[تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج]
المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804ه)
المحقق: عبد الله بن سعاف اللحياني
الناشر: دار حراء - مكة المكرمة
الطبعة: الأولى، 1406
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]
تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج
مقدمة {ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا} الحمد لله على إحسانه وإنعامه وإرشاده للقيام بالسنة وإلهامه وأشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له شهادة دائمه بدوامه وأن محمدا عبده ورسوله خاتم رسله ومسك ختامه صلى الله عليه وعلى آله صلاة مقرونة بسلامه وبعد فهذا مختصر في أحاديث الأحكام ذو إتقان وإحكام عديم المثال لم ينسج مثله على منوال شرطي أن لا أذكر فيه إلا حديثا
صحيحا أو حسنا دون الضعيف وربما ذكرت شيئا منه لشدة الحاجة إليه منبها على ضعفه مشيرا بقولي متفق عليه لما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما وبقولي رواه الأربعة لما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم وبقولي رواه الثلاثة لهم خلا ابن ماجه وما عدا ذلك أوضح من رواه كالشافعي وأحمد والدارمي في مسانيدهم وابن خزيمة وابن حبان وأبي عوانة في صحاحهم والحاكم في مستدركه والدارقطني والبيهقي في سننهما وغيرهم كما ستراه واضحا إن شاء الله تعالى وأقتصر فيما أورده من قسم الصحيح والحسن على الأصح والأحسن مما روى فيه وربما نبهت مع الأصح والأحسن على الصحيح والحسن كما فعلت في أوائل كتاب الطهارة حيث ذكرت حديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته أولا من حديث جابر ثم عروته إلى رواته الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان وأن ابن السكن قال إنه أصح ما روي في الباب ثم قلت بعده وهو للأربعة من حديث أبي هريرة وأن الترمذي وغيره صححه وكذا حديث بئر بضاعة حيث أخرجته أولا من حديث سهل بن سعد الساعدي وعزوته إلى رواية قاسم بن أصبغ ثم قلت بعد ذلك وهو للثلاثة من حديث أبي سعيد الخدري وأنه صحح وحسن إلى غير ذلك من المواضع الآتية
وقد يخطر للناظر في كتابنا هذا أنه يجب تقديم رواية الأشهر على غيره فليعلم إنما فعلت ذلك لأن الأول أصح أو أحسن من الثاني فتدبر
ذلك واعرف لما وقع في هذا المختصر من الاعتناء والفحص حقهما
وقد استخرت الله سبحانه وتعالى في ترتيب هذا المختصر المبارك على ترتيب كتاب المنهاج للعلامة محي الدين النووي رضي الله عنه في المسائل والأبواب وخصصت هذا المختصر به لإكباب الطلبة في هذه الأزمان عليه وانتفاعهم بما لديه
وأرجو أنه واف بكل مسألة ذكرها وورد فيها حديث صحيح أو حسن وأما الأحاديث الضعيفة والآثار فلم أتعرض لشيء منها إلا نادرا نعم تعرضت لهما في شرحي له المسمى بعمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج فإذا لم تجد حديثا عقب المسألة فذلك إما لعدمه أو لضعفه أو لذكره في مواضع أخر من الباب اقتضى الإختصار عدم إعادته وكذا إذا كان الحديث يصلح للاستدلال به في عدة أبواب فإني أذكره في أولها وربما نبهت على تقدمه كحديث إنما الأعمال بالنيات وحديث رفع القلم عن ثلاثة
وما وقع من الأحكام على سبيل الاستطراد فقد لا ألتزم الاستدلال
عليه هناك وأواخر دليله إلى موضعه كما في أغسال الحج المذكورة في باب الجمعة على سبيل الاستطراد