تقديم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.
وبعد: فقد اطلعت على عمل الشيخ عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح، في إخراجه لكتاب "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لسراج الدين عمر بن علي ابن الملقن " وتحقيقه له، فوجدته عملا جيدا في جملته. قد بذل فيه مجهودا يشكر عليه، فجزاه الله خيرا وأثابه على ما قام به من خدمة لهذا الكتاب الجليل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
24/ 5/ 1416 ه PageV01P001 تقديم
الحمد لله ناصر عباده الصالحين ولو بعد حين، موفق من شاء منهم لنصرة هذا الدين، كل بما فتح الله عليه في حراسة ثغر من ثغوره على مر السنين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى صحابته، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذان عالمان محدثان، حافظان، مشرقيان، بين وفاتيهما قرنان من الزمان وأربعة أعوام؛
أحدهما: دمشقي حنبلي، هو الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت 600 ه).
والثاني: مصري شافعي، هو الحافظ أبو حفص عمر بن علي ابن الملقن الأنصاري (ت 804 ه)، توافرت همتهما على خدمة هذه الشريعة المباركة في ينبوعها الحديثي.
فالأول هنا: ماتن في كتابه: "عمدة الأحكام فيما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلما" إذ جمع فيه (427) حديثا، رتبها على أبواب الفقه؛ وفق ترتيب الحنابلة، ولعله أول من نزع إلى هذا النوع من التخريج , المجرد عن الأسانيد، المقتصر على أحاديث من PageV01P002 الصحيحين في أحكام أفعال العبيد، ثم قفاه الناس بالتأليف على منواله، وتنافس الأعلام على شرح كتابه. وكانت الإلتفاتة بتصحيح ألفاظه، وعزوه، من نصيب العلامة الزركشي، وهذا الحافظ -رحمة الله عليه- صاحب مبادرات موفقة، حديثية جليلة، ولو لم يكن منها إلا أنه أول من ألف في رجال الكتب الستة مجتمعين في كتابه: "الكمال ... "، والناس بعده عليه عيال.
والثاني: شارح له وهو ابن الملقن، أعجوبة عصره في كثرة تصانيفه، ومنها شرحه هذا: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"، وهو شرح نفيس جدا، حافل بالفوائد واللطائف، وتحرير الأحكام، وفك المبهم، وكشف المهمل، وقد نزع في العرض طريقة مفصلة، لم نرها في شروح من تقدمه.
وعلى بابته، جرى عصريه، وبلديه، الحافظ في بدر الدين العيني الحنفي (ت 855 ه) -رحمه الله تعالى- في كتابه: "عمدة القاري" لا سيما في المجلدات الأربعة الأولى فلعله استفادها منه، كما استفاد من شرحه دون عزو إليه، فالله يغفر لنا وله.
كما شاركه في الإستفادة من هذا الشرح: تلميذه الحافظ شهاب الدين ابن حجر الشافعي (ت 852 ه) في شرحه الفائق: "فتح الباري" فإنه اتكأ على شرح شيخه هذا في الأحاديث التي تناولها بعزو على ندرة، وبدون عزو بكثرة؟؟
أقول: كيف وقع هذا مع جلالة البدر، والشهاب، يا ليتني ما دريته، لكن معاذ الله، أن نتبع إلا من وجدنا متاع ابن الملقن عنده PageV01P003 -رحم الله الجميع- وجزاهم خيرا على جهودهم الفائقة في حراسة هذا الدين.
وإذا كان هذا الكتاب، يحتل هذه المكانة العالية، والمنزلة الرفيعة، وتميزه بطريقة العرض في تنظيمها الدقيق المناسب لأهل عصرنا، علمت مقدار ما منحه الله -تعالى- من التوفيق، لمحقق هذا الكتاب: فضيلة الأخ في الله الشيخ عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح، فإنه -بحمد الله- قد وفق بحسن الاختيار، وحسن الإخراج، وبذل الجهد في المقابلة، والتخريج، وتوثيق النقول، والأقوال، كما ظهر لي ذلك من قراءة جل النص المحقق في الجزء الأول، فجزاه الله خيرا، وشكر سعيه. والحمد لله رب العالمين.