الواحبات
</span>
والحكمة في اختصاصه بها زيادة الدرجات لما ورد عن الله تعالى (لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم) ذكره الرافعي من عنده ولم يسنده - وهو في صحيح البخاري - وعلم الله أنه أقوم بها وأصبر عليها من غيره
النوع الأول
الواحبات
والحكمة في اختصاصه بها زيادة الدرجات لما ورد عن الله تعالى (لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم) ذكره الرافعي من عنده ولم يسنده - وهو في صحيح البخاري - وعلم الله أنه أقوم بها وأصبر عليها من غيره
قال الإمام قال بعض علمائنا الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة بسبعين درجة واستأنس بما رواه سلمان الفارسي أنه عليه الصلاة والسلام قال في رمضان (من تقرب فيه فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه)
وهو حديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في شعب
الإيمان فقابل النفل فيه بالفرض في غيره وقابل الفرض فيه بسبعين فرضا في غيره فأشعر في هذا بأن الفرض يزيد على النفل بسبعين درجة من طريق الفحوى
وهذا النوع ينقسم إلى متعلق بالنكاح وإلى غيره وفي القسم الثاني مسائل
الأولى والثانية والثالثة صلاة الضحى والأضحى والوتر واستدل أصحابنا لذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى)
رواه الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في سننه كذلك والدارقطني وقال الفجر بدل الضحى
وابن عدي ولفظه (ثلاث علي فريضة ولكم تطوع الوتر والضحى وركعتا الفجر)
والحاكم في مستدركه شاهدا بلفظ (ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الفجر)
نقد المصنف لهذا الحديث
ومدار هذا الحديث على أبي جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية واسم أبي حية حيي رواه عن عكرمه عن ابن عباس وأبو جناب هذا
ضعيف مدلس وقد عنعن وإن وثقه بعضهم
واختلف كلام ابن حبان فيه فذكره في ثقاته وضعفائه
وقال الإمام أحمد أحاديثه مناكير قلت فكيف أخرجت له في مسندك وقال البيهقي في خلافياته أبو جناب هذا ليس بالقوي وقال في سننه ضعيف
وقال ابن الصلاح هذا حديث غير ثابت ضعفه البيهقي في خلافياته
قلت ولهذا الحديث طريق ثان من حديث جابر الجعفي عن
عكرمة عن ابن عباس مرفوعا (أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم) رواه البزار وجابر ضعيف
ورواه الإمام أحمد ولم يذكر لفظة (عليكم) وقال بدلها (ولم يكتب) وفي رواية (أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالأضحى ولم يكتب)
وطريق ثالث من طريق وضاح بن يحيى عن مندل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا (ثلاث علي فريضة وهن لكم تطوع الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى) وهو ضعيف قال ابن حبان لا يحتج به فالوضاح كان يروي عن الثقات الأحاديث المقلوبة التي كأنها معمولة وقد ضعفه ابن الجوزي في علله فقال هذا حديث لا يصح وقال في الأعلام أيضا إنه حديث لا يثبت
فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه وحينئذ ففي ثبوت خصوصية هذه الثلاثة به نظر
فإن الذي ينبغي ولا يعدل إلى غيره أن لا تثبت خصوصية إلا بدليل صحيح على أنه قد جاء ما يعارضه وهو ما أخرجه الدارقطني من حديث قتادة عن أنس مرفوعا (أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم علي)