تنبيه: هذه الأحاديث دالة على ضعف حديث ابن البيلماني عن ابن عمر «أنه عليه السلام قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أكرم من وفى بذمته» . قال البيهقي: هو خطأ من وجهين: أحدهما: وصله بذكر ابن عمر (فيه) وإنما هو (عن) ابن البيلماني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. ثانيهما: روايته
عن إبراهيم (عن) ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم، عن ابن المنكدر، والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي، وقد كان يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في رواياته وسقط عن حد الاحتجاج به. وقال أبو عبيد: هذا حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله إماما (تسقط) به دماء المسلمين. وقال علي بن المديني: هذا الحديث يدور على ابن أبي يحيى ليس له وجه. وقال الدارقطني: لم (يروه) غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم بمثله حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله. وما أحسن قول الإمام أحمد بن حنبل: من حكم بحديث ابن البيلماني فهو عندي مخطئ، فإن حكم به حاكم (ورفع) إلى حاكم آخر (رده) .
الحديث السابع
عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقتل حر بعبد» .
هذا الحديث رواه الدارقطني والبيهقي في «سننهما» من حديث عثمان بن مقسم البري، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به، وهذا إسناد ضعيف، عثمان هذا كذبه يحيى وغيره
وجويبر متروك، والضحاك لم يدرك ابن عباس، فهو إذن ضعيف منقطع، وقد ضعفه البيهقي في «سننه» فقال: في إسناده ضعف. وعبد الحق (قال) : إنه (منقطع) (وقد ضعفه البيهقي) . وقال ابن القطان: ترك عبد الحق أن يبين أنه من رواية عثمان البري عنه، وقد قال في حديث آخر: إنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة كان ينكر الميزان، وخالف ابن الجوزي (فاحتج) به في «تحقيقه» وليس بجيد منه. قال عبد الحق: وقد روى أيضا من رواية عمر بن عيسى الأسلمي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن عمر مرفوعا: «لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده» . وعمر هذا منكر الحديث ضعيف، قاله ابن عدي، (ورويا) - أعني: الدارقطني والبيهقي - عن علي أنه قال: «من السنة أن لا يقتل حر بعبد» . وهو ضعيف لوجهين: أحدهما: أن في إسناده جابر الجعفي، قال البيهقي في «المعرفة» : تفرد به جابر. وثانيهما: أنه ليس بمتصل،
قاله عبد الحق. ورويا (أيضا) ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد» ورواه أحمد أيضا، وفي إسناده ابن أرطاة وقد ضعفوه لكن تابعه عليه (عمرو) بن عامر. وفي البيهقي أيضا، عن قتادة، عن الحسن قال: «لا يقاد الحر بالعبد» . وفيه أيضا: عن ابن أبي جعفر، عن بكير قال: «مضت السنة بأن لا يقتل الحر المسلم بالعبد وإن قتله عمدا، وعليه العقل» . في إسناده ابن لهيعة.
تنبيه: ما عارض هذه الأحاديث والآثار متكلم فيها أيضا.
ففي الدارقطني والبيهقي من حديث الحكم، عن علي وابن عباس أيضا قالا: «إذا قتل الحر العبد متعمدا فهو قود» . قال الدارقطني: لا تقوم به حجة؛ لأنه مرسل. وفي البيهقي أيضا
(عن) علي وعبد الله بن عباس (في الحر يقتل العبد (قالا) : القود» . ثم قال - أعني البيهقي -: هو منقطع. قال البيهقي: وثنا عبد الله بن وهب (قال) أخبرني ابن أبي ذئب ومالك بن أنس، عن ابن شهاب أنه قال: «لا قود بين الحر والعبد في شيء إلا أن العبد إذا قتل الحر عمدا قتل به» . وقال لي مالك مثله. قال البيهقي: (و) روينا عن ابن جريج، عن عطاء مثله. قال البيهقي: أما حديث الحسن عن سمرة مرفوعا: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن خصاه خصيناه» . قال قتادة: ثم إن الحسن نسي هذا الحديث فقال: «لا يقتل حر بعبد» (و) يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث لكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة.