فرع
: شهد شاهدان أن هذا الجارح شاهد زور أو كاذب فيما شهد به من الجرح، فالذي يظهر اندفاع الجرح، ولا يتجرح به الجارح، وقد ذكر الرافعي في "جوامع أدب القضاء": أن شهادة الزور إنما تثبت بإقرار الشاهد أو بيقين (¬3) القاضي بأن شهد أنه زنى يوم كذا بالكوفة، والقاضي رآه (¬4) ذلك اليوم ببغداد، ولا يغني قيام البينة على أنه شهد زورا (¬5)، فقد تكون هذه البينة بينة زور.
وقال الإمام الشافعي: "وإذا علم من رجل بإقرار أو (¬6) بينة أنه شهد عنده (¬7) بزور عزره"، ومقتضاه الاكتفاء بقوله: هذا شاهد زور ويجرح به الجارح.
وقال القاضي في باب ما على القاضي في الخصوم والشهود: "ولو شهد (¬8) بأن ذينك (¬9) الرجلين شهدا بالزور، فالقاضي لا يسمع شهادتهما إلا أن يقول: أشهد أنهما أقرا أنهما شهدا بالزور". PageV02P490
فائدة: التائب من المعصية قد يستبرأ وقد لا يستبرأ
فرع
: الجرح لا يقبل إلا مفسرا إلا إذا قال الشاهد: إنه مجروح، فإنه يقبل قوله وإن لم يفسر، كما ذكره القاضي أبو سعد (¬1) الهروي [في إشرافه] (¬2)، وصرح النووي في "شرح مسلم" بأنه إذا أطلق الجرح ولم يبين سببه توقفنا لأجله ولا نحكم بمقابله.
فائدة: التائب (¬3) من المعصية قد يستبرأ وقد لا يستبرأ (¬4) في صور:
- منها: الشاهد إذا شهد فردت شهادته ثم تاب، فلا بد من استبراء.
- ومنها: القاضي إذا تعين عليه القضاء وامتنع عصى، فلو أجاب بعد ذلك ولي ولم يستبرأ، واستشكل الرافعي وقال أيضا: ينبغي أن يستتاب (¬5)، فإن تاب ولي وجوز أن يكون الامتناع من الكبائر.
-[ومنها: [الولي] (¬6) إذا عضل عصى، فلو زوج بعد ذلك صح، وإن منعنا ولاية الفاسق ولم يستبرأ] (¬7).
- ومنها: الغارم إذا غرم في معصية، ولم يتب لم يدفع إليه من سهم الغارمين على المشهور، وفيه وجه: إن تاب فوجهان معروفان صحح بعضهم PageV02P491