[باب. . .]
قاعدة منشأ الخلاف في فروع بعد الاتفاق على أصلها
كتاب الطهارة
قاعدة
" منشأ الخلاف في فروع بعد الاتفاق على أصلها تارة تكون بعد تعين العلة، وتارة قبلها" (¬1).
مثال الأول: الاتفات على الماء المطلق بتعين الطهورية به لخاصيته بالماء، ووقع الاختلاف في فروع كالمتغير بأوراق الأشجار، والأصح العفو ما لم تطرح وتتعفن (¬2)، وبالتراب المطروح قصدا، وأظهر القولين أنه لا يضر (¬3)، فإذا الخلاف يفرض على وجوه:
أحدها: أن يكون الارتباط بالاسم كما في هذا المثال، فإن اختصاص (¬4) الطهورية بالماء إما تعبد لا يعقل معناه، أو يعلل باختصاص الماء بنوع من الرقة واللطافة والنفوذ في التركيب الذي لا يشاركه سائر المائعات فيه، وعلى كل منهما المناط الاسم؛ أما إن كان (¬5) تعبدا فواضح، وإن كان معقول المعنى فإطلاق الاسم دال على وجود هذه الصفات أو أكثرها، فإذا اختلفت في تراب مطروح أو ملح أو PageV01P081 # فرق مثلا، فذلك اختلاف في أن الاسم يسلب أو لا، فلو [اتفق على زوال الاسم] (¬1) اتفق على زوال الطهورية، ولو اتفق على بقائه اتفق على بقائها.
الثاني: أن يتعلق بالعرف كالغرر المجتنب في البيع المرجوع فيه إلى العرف فإذا اختلف في بيع الغائب إذا ذكر وصفه وأثبت خيار الرؤية [آل الخلاف إلى] (¬2) أن مثل هذا هل يبقي الغرر عرفا أم لا؟
والأصح عندنا: لا (¬3).
ثالثها: أن يكون المرجوع فيه الجنس كالماء الكثير المتغير إذا زال تغيره بالماء فإذا طهور بلا شك، وإن زال بالمسك فلا؛ لأن الرائحة مستترة (¬4) برائحة غيره، فإن زال بالتراب فالخلاف منشؤه أنه مزيل أو ساتر كما وقع في كلام الغزالي (¬5) وغيره، فلو اتفق على أنه مزيل لجعل كالماء، [ولو اتفق] (¬6) على أنه ساتر PageV01P082 # [لجعل] (¬1) كالزعفران.
ويجاب عن هذا بحمل الزوال الأول على فقد التغير تجوزا، والثاني حقيقة (¬2)، وفي [مثل] (¬3) هذا المكان إذا أنعم النظر حصل القطع أو الظن القريب منه.
[القسم] (3) الثاني: ما يكون قبل تعين العلة، [وهو] (¬4) على وجهين، أولهما: أن يكون الأصل والفروع (¬5) مشتركين في عموم معنى جلي كيف ما فرضت [العلة] (¬6) كإلحاق الأمة بالعبد في عتق أحد الشريكين إن لم يحصل لفظ العبد يشملهما لكن أهل اللغة قالوا: إن الحر خلاف العبد، فدخلت فيه، أو يشتركان (¬7) في وصف صفتين كإلحاق سؤر الخنزير بسؤر الكلب، فإذا الإلحاق إن كان جليا لم يطل فيه النزاع، وقطع به، وابتدره الفهم من غير تأمل كالأمة مع العبد، وإن كان خفيا قامت بالنفس إشارات لا تحصلها (¬8) العبارات.
الوجه الثاني: أن يقع (¬9) النزاع في تعيين العلة، أو في تعيين ضبط أوصافها كوقوع الخلاف في علة سلب الماء المستعمل في الطهورية هل هي أداء العبادة حتى يشركها المستعمل في تجديد الوضوء وغيره [من] (¬10) الطهارات المسنونة، PageV01P083