خطبة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
[وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت] (¬1)
الحمد لله الذي لا نظير له، تعالى في ذاته، ولا شبيه ولا مماثل في صفاته، تعالى أن تشبه ذاته ذات أو صفاته صفات، انفرد بذلك عن مخلوقاته، وأعجز البلغاء عن إدراك ألفاظه بجميل (¬2) صفاته، كلهم مقهورون بسطوته (¬3)، خاضعون لجلاله وعظمته، نحمده أن (¬4) هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولاه، ونشكره أن (4) جعلنا سادة وقادة لا جاعل لذلك سواه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنفرد بالربوبية (¬5) فلا ملجأ سواه، وأن محمدا عبده ورسوله مبلغ آياته وأنبيائه المخصوصة بعظمته وعزه وكبريائه، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، صلى الله على (¬6) أشرف الخلق، وخاتم رسلك، وعلى آله وصحبه وأزواجه وذرياته وأتباعه إلى يوم الدين، ورضي الله عن الأئمة الماضين، وبارك في الباقين إلى أن ترث الأرض ومن عليها وأنت خير الوارثين، وبعد: PageV01P077
فإن الاشتغال (¬1) بالأشباه والنظائر و (¬2) القواعد لما تحتوي من الفرائد والفوائد (¬3) وتحد الأذهان، وتظهر النظر، وقد هذب العلماء جملة منها، واعتنوا بها، فمنهم العلامة عز الدين (¬4) [ابن عبد السلام] (¬5)، وشهاب الدين ابن القرافي (¬6)، وللعلامة عصرينا صدر الدين محمد بن المرحل (¬7) فيه مصنف حسن PageV01P078 # هذبه ورتبه ابن أخيه زين الدين (¬1)، وهو الذي أبرزه، ولشيخنا الحافظ العلامة صلاح الدين ابن العلائي (¬2)، فيها مصنف مفرد [أيضا] (¬3)، لكنها كلها غير مرتبة على شأن القواعد، وعلى ما يقع في تلك المقاصد (¬4)، وقد استخرت الله تعالى والخيرة بيده في ذلك في كتاب مرتب على الأبواب الفقهية على أقرب ترتيب سهل التنقيح والتهذيب، مبين ما وقع في الاختلاف، وما يفتى به عند الاضطراب من الخلاف، لم ينسج مثله على منوال، ولم يسبقني أحد إلى ترتيبه على هذا المثال، لكن الرب [سبحانه و] (¬5) تعالى سهل لي ترتيبه على هذا النمط بعد استخراج التعب فيه، ونكت [على] (¬6) ما في السقط، وكنت بيضته قديما مبتدئا PageV01P079 # فيه [في] (¬1) يوم الأربعاء تاسع شوال منه، وكان خاتمته في يوم الأحد رابع عشرين ذي الحجة سنة [ .... ] (¬2) ورتبته (¬3) في نحو شهرين ونصف، ثم لا زلت أتتبع القواعد والغرائب والفوائد إلى أن خار الله [تعالى] (¬4) في الشروع في تبييضه ثانيا في يوم الجمعة نصف جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين، ثم خار الله تعالى للعبد في مراجعته ثالثا (¬5) في حادي عشرين [شوال] (¬6) من سنة إحدى وتسعين، ثم رابعا في صفر من سنة سبع وتسعين، فانظر في عمل أربعين سنة لم يحصل فيها تكاسل ولا فتور، أعاننا (¬7) الله على إكماله [وصلى الله على محمد وآله وسلم] (¬8).
* * * PageV01P080