وأما التيمم فقالا إن كان لعدم الماء فليس برخصة بل عزيمة لأن سبب المنع ليس قائما لاستحالة التكليف بالماء عند عدمه فهو كالانتقال إلى PageV01P158
الصوم عند العجز عن الرقبة في الكفارة ليس برخصة بل أوجب الرقبة في حالة والصيام والإطعام في أخرى وإن كان التيمم مع وجود الماء لعذر من مرض أو غيره فهو رخصة لإمكان استعمال الماء حينئذ فإسقاطه عنه رخصة.
قلت: ويلزم الغزالى وأبا محمد أن يقولا التيمم عند وجود الماء رخصة من غير عذر باعتبار الجهتين كما قالا في أكل الميتة عند الضرورة والله أعلم.
ومن العلماء من قال التيمم رخصة بكل حال وقد ورد في حديث عمار فنزلت رخصة التيمم1 يعنى الآية وهذا على قول من يقول إن التيمم لا يرفع الحدث كما هو أصح الروايتين عن أحمد وقال به طوائف من أهل العلم.
وأما من قال إن التيمم يرفع الحدث فإنه يمنع قيام سبب المنع ويقول الحدث عبارة عن المنع وقد زال بخلاف الميتة فإن خبثها ونجاستها لم يزل والله أعلم.
ورأيت في تعاليق بعض شيوخنا أنه ينبنى على أن التيمم رخصة أو عزيمة التيمم بتراب مغصوب وفي سفر المعصية ونحوها.
قلت: وفي بناء التيمم بالتراب المغصوب على ذلك نظر فإنه لا خلاف بين أصحابنا وغيرهم أن الوضوء عزيمة ومع هذا فلو توضأ بماء مغصوب لا يصح وضوءه على الصحيح والله أعلم.
لكن قد يقال إن قلنا هو رخصة يخرج لنا فيه الطريقان في الاستجمار بالحجر المغصوب أحدهما لا يصح جزما والآخر حكمه حكم الوضوء بالماء المغصوب. PageV01P159
ومنها: المسح على الخفين قال أكثر أصحابنا هو رخصة وحكى بعض المتأخرين رواية بأنه عزيمة.
قال والظاهر أن من فوائدها المسح في سفر المعصية وتعيين المسح على لابسه وفيما فاله نظر.
ثم الرخصة تنقسم أقساما.
ومنها: ما هو واجب كأكل الميتة عند الضرورة وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وذكره أبو العباس وفاقا وذكره أبو محمد وجها.
ومنها: من خاف التلف بصومه فإنه يجب عليه الفطر ذكره في الانتصار وعيون المسائل والرعاية وغيرها.
وذكر جماعة في صوم الظهار أنه يجب فطره بمرض مخوف ولو صام أجزأ ولم يفت على خلاف لنا في إجزائه وقال بعض أصحابنا يكره صومه.
ومنها: ما فعله مستحب كقصر الصلاة والفطر في الصوم في السفر على المنصوص عن أحمد وهو الذي عليه جمهور الأصحاب. وفيه وجه الإتمام والصوم أفضل.
ومنها: ما الأفضل عدم فعله كالإكراه على التلفظ بكلمة الكفر فإن الأفضل كما تقدم عدم الفعل والفرق بينها وبين الصوم والفطر مشكل.
وقد اختلف في مسائل بعض الرخص هل الأفضل فعلها أم تركها؟
فمنها: الجمع بين الصلاتين إن قلنا به فهل الأفضل فعله أو تركه في المسألة روايتان أظهرهما الثانى.
ومنها: المسح على الخفين فعن أحمد المسح أفضل نقلها صالح وابن منصور وفي رواية بكر بن محمد من قال إن الغسل أفضل فقد أساء القول قال القاضى لم يرد أحمد المداومة على المسح والله أعلم.
وعنه الغسل أفضل وعنه هما سواء نقلها الحسن بن محمد1 ومهنا وحنبل وزعم بعضهم أنها آخر الأقوال.
قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه فالأفضل للابس الخفين أن يمسح عليهما ولا ينزع خفيه والأفضل لمن قدماه مكشوفتان أن يغسلهما ولا يتحرى لبس خفيه ليمسح عليهما كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يغسل إذا كان قدماه مكشوفتين ويمسح إذا كان لابسا للخفين.