القاعدة 66
إجماع الخلفاء الأربعة مع مخالفة مجتهد صحابي لهم على حكم ليس بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء.
وعن أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى أنه إجماع وبها قال أبو حازم1 الحنفي واختارها ابن البنا2 من أصحابنا.
وعن أحمد رواية ثالثة أنه حجة لا إجماع.
وقول بعضهم: أحدهم ليس بحجة فيجوز لبعضهم خلافه رواية واحدة عند أبى الخطاب وذكر ابن عقيل والقاضي رواية لا يجوز واختارها أبو حفص البرمكى3 وغيره من أصحابنا وذكر الآمدي أن بعض الناس قال قول أبى بكر وعمر إجماع ذكره بعض أصحابنا عن أحمد.
فأما ما عقده بعضهم كصلح بني تغلب وخراج وجزية فلنا خلاف في جواز نقضه واختار ابن عقيل يجوز قال ومنعه أصحابنا.
وأما الصحابي غيرهم إذا قال قولا وانتشر ولم ينكر قبل استقرار المذهب فإجماع عند أحمد وأصحابه زاد ابن عقيل إنحائه المعلم منع وتسليم وأشار بعض أصحابنا إلى خلاف عندنا وهي مسألة الإجماع السكوتي فيها PageV01P376
خلاف كبير مشهور وإن لم ينتشر فعن أحمد رحمه الله تعالى في ذلك روايتان.
إحداهما أنه حجة مقدمة على القياس اختاره أبو بكر والقاضي وابن شهاب وصاحب الروضة وغيرهم وقاله مالك وإسحاق والشافعي في القديم وفي الجديد أيضا فإنه قد صرح في رواية الربيع بأن قول الصحابي حجة يجب المصير إليه فقال المحدثات في الأمور ضربان.
أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهذه البدعة الضلالة والربيع إنما أخذ عنه بمصر فجعل الشافعي مخالفه الأثر الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ضلالة وهذا فوق كونه حجة وقاله الحنفية عن الكرخى ونقله أبو يوسف وغيره عن أبى حنيفة.
والثانية: ليس بحجة ويقدم القياس عليه اختاره ابن عقيل وأبو الخطاب والفخر إسماعيل وقاله الشافعي في الجديد وأكثر أصحابه والكرخى وعامة المعتزلة والأشعرية والآمدي وذكره ابن برهان عن أبى حنيفة نفسه.
والأول: هو المعروف عن أبى حنيفة.
ولكن إذا قلنا بأنه حجة فمحله على غير صحابي أما الصحابي فليس كل مذهب صحابي حجة على صحابي آخر إجماعا نقله الآمدي وابن عقيل وزاد ولو كان أعلم أو إماما أو حاكما.
وقد تقدم أن قول الخلفاء الراشدين هل هو إجماع أو حجة على غيرهم أم لا فيكون المراد في الإجماع أن قول صحابي لا يكون حجة على صحابي آخر فيما عدا الخلفاء الراشدين.
وأما إذا قال الصحابي قولا يخالف القياس فإنه يجب العمل به ويجعل في حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه أحمد في مواضع وقاله القاضي وصاحب المغنى والحنفية ونص عليه الشافعي في اختلاف الحديث1 فقال روى عن على رضي الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات وقال لو ثبت ذلك عن علي PageV01P377
لقلت به فإنه لا مجال للقياس فيه فالظاهر أنه فعله توقيفا في الكلام على كيفية ألفاظ الصحابي وجزم به ابن الصباغ1 في كتاب الإيمان من كتابه المسمى بالكامل أعنى بالكاف لا بالشين وهو كتاب في الخلاف بين الشافعية والحنفية.
وقال أكثر الشافعية وأبو الخطاب وابن عقيل من أصحابنا لا يحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهداته.
وإذا قلنا قول الصحابي حجة فهل يخص به العموم أم لا في ذلك مذهبان.
أحدهما وهو المنصوص عن أحمد أنه يخص وقاله جمهور أصحابنا.