<div dir="rtl" id="book-container">
بسم الله الرحمن الرحيم
[تفسير ابن عرفة برواية الأبي]
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي (المتوفي 803 ه)
الناشر: دار الكتب العلمية بيروت
الطبعة الأولى: 1429 ه - 2008 م
عدد الأجزاء: 4
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] PageV00P000
<div dir="rtl" id="book-container">
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله علي سيدنا محمد وسلم
قال سيدنا وبركتنا الشيخ الفقيه العالم العلامة عز الأنام الحبر الهمام الصدر المحقق فريد دهره ووحيد عصره أبو عبد الله محمد بن عرفة المالكي: علم التفسير: القول في حقيقته، وموضوعه، ودليله، وفائدته، واستمداده، وحكمه. أما حقيقته: فهو العلم بمدلول القرآن وخاصية كيفية دلالته (وأسباب النزول) والناسخ والمنسوخ. فقولنا: خاصية كيفية دلالته هي إعجازه ومعانيه (البيانية) وما فيه من علم البديع (الذي يذكره) الزمخشري (ومن نحا نحوه).
قيل (لابن) عرفة: غيره من المفسرين لم يذكرها كالطبري الذي هو إمام المفسرين؟ فقال: كان مركزا في طبعه وإن لم يكتبه. وموضوعه: القرآن. ودليله: اللغة (العربية) والبيان، لأن المفسر يفسر اللفظة بمعنى ويستدل عليها بشواهد من الشعر وكذلك يستدل على إعرابها. وفائدته: استنباط الأحكام والمعاني من أصول الدين وأصول الفقه والعربية.
<div dir="rtl" id="book-container">
وحكمه: أنه فرض كفاية وهو الآن ساقط لحصوله في الكتب وقام به جمع كثير. لكن الناس على أقسام: - مجتهد مفسر (كالشيخ عز الدين) (ب) ابن عبد السلام. وآخر مفسر غير مجتهد كسيبويه (ج) والفارسي (د) والزجاج
والزمخشري فإنهم لم يحصلوا أدوات الاجتهاد (وحصلوا) أدوات التفسير. وآخر مجتهد غير مفسر حسبما ذكر الغزالي (ب) في شروط الاجتهاد: " إنه لا يلزم
<div dir="rtl" id="book-container">
المجتهد حفظ القرآن كله بل إن (حفظ منه خمسمائة آية) (يستدل بها)، وهي آيات الأحكام (ج). والمفسر من شروطه: حفظ القرآن كله، لأن المفسر إذا استحضر آية لا يحل له أن يفسرها لاحتمال أن يكون (هنالك) آية آخرى ناسخة لها أو مقيدة أو مخصصة أو مبينة فلا بد للمفسر من حفظ القرآن كله. (هذا) ولا حاجة (له) بطلبه لأن التفسير من قام به موجود في الكتب. وأقل التفسير يحتاج فيه إلى المشاركة في العلوم المشترطة في المفسر ما ينقل ليفهم. ونحن الآن ناقلون لا يلزمنا حفظ القرآن كله.
ولقد كان الفقيه أبو القاسم بن القصير (أ) مدرسا بمدرسة ابن اللوز يفسر القرآن فيها، وكان لا يحفظه فأنكر عليه أبو الحسن على العبيدلي (ب). وقال له: لا يحل لك التفسير حتى تحفظ القرآن كله. فأخذ ذلك منه بالقبول وأقبل على درس القرآن حتى حفظه. فقيل لابن عرفة: كيف يشترط حفظ القرآن في هذا وهو ناقل للتفسير فقط، وإنما يشترط ذلك في المنقول عنه؟ فقال: ألا ترى أنا لا نجيز الفتوى (والتدريس) لمن ينظر في مسألة واحدة في الكتب حتى يشخص جميع مسائل الكتب كلها إذ قد يكون بعضها مقيدا لبعضها. فكذلك هذا فلعل مفسرا آخر يستحضر آية تقيدها، أو نحو ذلك، فتحصل من هذا أن فرض الكفاية باعتبار أصل التفسير (قد ارتفع) قبل أن يقع البعض به وفرض الكفاية باعتبار نقل التفسير لم يزل باقيا. قيل لابن عرفة: بل نقول: إنه فرض عين ويجب على من يقرأ (القرآن) أن يفهم المعنى؟ فقال: كان الصحابة في الزمن الأول (يعلمون) الإعجام لألفاظ القرآن بدون معانيه، وإن كان قد قال الفقهاء: فيما إذا اجتمع الأفقه والأقرأ: إنه يقدم