بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خالق الأرواح وخالق الإصباح وجاعل الليل سباتا والناس أشتاتا الذي خلق من الماء كل شئ وكتب في الألواح من كل شئوجعل في السماء سراجا وهاجا وأنزل من المعصرات ماء ثجاجا وبث في الأرض نورا ظلاما وبعث في الخلق وسلا كراما وخص بأفضل الأمم أشرف العرب والعجم محمدا صلى الله عليه وسلم فأشرق نور االإيمان بعد طموسه وتجدد ربع التوحيد بعد دروسه وعادت به طرق الحق عامر ومواسم الباطل داثرة وأعلام الدين رافعة وأعناق الكفر خاضعة فبشر وأنذر ونهى وأمر وقهر من تجبر وغلب من أدبر واستكبر حتى قبضه الله إليه إلى أكرم ما لديه فصلوات الله وسلامه عليه ما أمطر غمام وغرد حمام وثبت نزيل وشال وبعد
/ ب لما صارت عبارة الرؤيا شريفة علاها منيفة دارها عزيزا مكانا رفيعا مقدارا وشأنها رأيت أن أؤلف كتابا مختصرا كافيا وملخصا شافيا يجل محله ويخف محله فألفت هذا الكتاب وسميته كتاب الإشارة إلى علم العبارة واعتمدت في تأليفه على كتاب الإمام الكرماني لقوله: رأيت يوسف الصديق في المنام فأعطاني قميصه فلبسته وجلست فيه ومشيت فيه فسرت بين الخافقين ولقوله ما في كتابي شيء إلا جربته مائة مر فما كان أقل لم أضعه في كتابي ولذكر أنه أخذ التأويل من مصحف إبراهيم ومن كتب دانيال وعن سعيد ابن المسيب وعن عمرو بن سيرين ومن الجزاتيه في منامه ويعلمه التأويل ويرشده إلى الصواب وكثيرا ما ألفت في كتاب ابن سيرين وكتاب علي بن أبي طالب وكتاب جعفر بن حسن الكسائي وكتاب ابن قتيبة ممن شد من كتاب الكرماني فالحقيقة في كتابي هذا ونقلت اللفظ على حسب ما وجدته لألا أخل بمعناه فإن الفضل للمتقدم وبوبت هذا الكتاب على خمسين بابا نذكرها في صدره ولم أجنح إلى إعادتها وقدمت فضل ذكر العبارة ومكانها من العلم ليتنبه الطالب إلى معرفتها والوقوف عليها وذكر أصولها وفصولها وأزمنة خطأ الرؤيا بها ونحو ذلك مما يتعلق من معانيها وإيمائها إلى ما تقف وتطلع منه إن شاء الله تعالى