بسم (¬1) الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
رب يسر وأعن يا كريم (¬2)
قال الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون اليعمري رحمه الله تعالى (¬3).
[مقدمة الكتاب]
أما بعد حمد الله (¬4)، وسلام على عباده الذين اصطفى، فإن الحج إلى بيت الله الحرام، أحد قواعد الإسلام، ومن الشعائر العظام، المتكرر فعله في كل عام، فيجب على مريد الحج (¬5) أن يتعلم من أحكامه ما يؤدي به مناسك الحج على الوجه المأمور به. PageV01P087
وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله بن الحاج (¬1) في منسكه (¬2) من حديث عطاء (¬3)، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "تعلموا المناسك فإنها من دينكم" (¬4). PageV01P088
قال القرافي (¬1) في الذخيرة (¬2) والغزالي (¬3) وغيرهما: أجمع المسلمون أنه PageV01P089 # لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه (¬1).
وقد اختلف أصحابنا فيمن فعل عبادة على وجه الصحة جاهلا (¬2) بتمييز فرضها من نفلها؟ فقيل: تصح، وقيل: لا تصح (¬3)، نقلهما أبو القاسم السيوري (¬4). PageV01P090
قال ابن معلى (¬1): والقولان معا (¬2) منقولان عن الشافعية.
وقال بعض العلماء: من أخل بمعرفة مناسكه خفنا عليه أن يرجع بلا حج؛ لأن تقليد عوام مكة، بل عوام الفقهاء، في أفعال الحج يوجب الرجوع بلا حج (¬3) - إلا أن يتغمد الله تعالى العبد برحمته - لإخلالهم بمعرفة أحكام مصححاته ومفسداته.
وقد اشتمل هذا المختصر على أبواب:
الأول: في الترغيب في الحج وفضله.
الثاني: في بيان آداب سفر الحج.
الثالث: في أحكام الحج وصفته وأركانه.
الرابع: في التمتع.
الخامس: في القران. PageV01P091
السادس: في صفة العمرة المفردة.
السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلم.
الثامن: فيما شرع للحاج فعله، فإذا تركه تم حجه، ووجب عليه دم (¬1)
التاسع: في محظورات الحج المنجبرة.
العاشر: في فضائل الحج وما ندب إلى الإتيان به.
الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها.
الثاني عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله أطعم شيئا من طعام.
الثالث عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله فلا شيء عليه.
الرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم وجزاء الصيد.
الخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج، وذكر أيام الحج وشعائر الحج.
السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم * الوطء ومقدماته.
السابع عشر: في موانع الحج، وفوات الوقوف.
الثامن عشر: في النيابة في الحج، والإجارة عليه.
التاسع عشر: في ذكر حرم مكة - شرفها الله تعالى - وذكر حرم المدينة PageV01P092 # النبوية، وحكم الاصطياد (¬1) في حرميهما، وقطع الشجر الذي فيهما.
العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي للحاج أن يقصدها للتبرك (¬2) بها.
الحادي والعشرون: في القدوم على ضريح سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآداب السلام عليه، وما يتصل بذلك من ذكر المشاهد الشريفة التي بالبقيع، وذكر فضل المدينة وفضل أهلها وذكر المزارات الكائنة بها.
والله المسؤول في التوفيق لما يرضيه، بمنه وكرمه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب (¬3). PageV01P093