[الرصف]
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله
الحمد لله الذي بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للأنام، ونعمة أغنت عن منهل الغمام، ونورا أخجل نور الزهر، وأخرج الأمة من الظلام، وشاهدا على الأمم بتبليغ الأحكام، ومبشرا بما أعده الله تعالى في دار السلام، ونذيرا أنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر من دهش الاصطلام، وداعيا إلى الله بإذنه وإلى مأدبة الإكرام، وسراجا منيرا سالما من القتام.
أحمده والتوفيق لحمده من أعظم نعمه الجسام، وأشكره شكرا يتكفل بالمزيد من إمداد الإنعام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها وجب في بداهة العقول تنزهه عن سمة الحدث والانفصام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله نبيا اختاره للدعوة العامة قبل وجود الخاص والعام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه مشربي هام الطغام (¬1) غرار الصوارم والأبطال في لجج الاصطدام، صلاة دائمة باقية ما اقترن اسمه باسمه في الأذان والإقامة والخطب وشهادة الإسلام، وسلم تسليما كثيرا. PageV01P017
أما بعد، فهذا كتاب مختصر جامع لكثير من أوصاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله، وجمل من أقواله، حملنا على تأليفه أنا مكلفون بالإيمان به - صلى الله عليه وسلم -، وذلك يقتضي معرفته ليصادف تصديقنا محله، وكمال التعريف يحصل بذكر الاسم والنسب والوصف والأفعال والأقوال.
أما الاسم، فلأنه السمة الدالة على مسماه متى ما أطلق فهم منه، قال الله تعالى: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65].
وأما النسب، فلأن الله تعالى قسم بني آدم إلى ما قسمهم إليه من الشعوب والقبائل لذلك، فقال تعالى: {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} [الحجرات: 13].
وأما الصفات، فلأنها تزيل ما يبقى من الجهالة بعد التعريف بالاسم والنسب، وتجعل المنعوت كالحاضر، فإذا كانت صفاته جميلة حققت محبته في سويداء القلب.
وأما الأفعال، فلأنها شواهد الرجال، ولهذا كان العالم معرفا للخالق تعالى.
وأما الأقوال، فلأنها المعرف الواضح لعلم القائل وكماله، ولهذا قيل: "المرء مخبوء تحت لسانه" وعامة الكتب النقلية موضوعة لضبطها.
أما الأفعال، فلم نر من اعتنى بجمعها مفصلة قبل كتابنا هذا، وإنما تذكر في أثناء الأقوال، وذلك لأن القول عندهم أدل من الفعل، وهو كذلك إلا أن لفعل القائل زيادة تأكيد ليست للقول وحده خصوصا، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخارى ومسلم رحمهما الله عن عائشة رضي الله عنها: PageV01P018
"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية" (¬1).
واعتمدنا من كتب السنن الجامعة ما جمعه الشيخ العلامة الثقة مجد الدين مبارك بن الأثير الجزري (¬2) في كتابه "جامع الأصول" (¬3) ونقلنا منه غالب ما عزوناه إلى أصوله. وكتاب "الجمع بين الصحيحين" تأليف الشيخ ضياء الدين أبي حفص عمر بن بدر بن سعيد الموصلي (¬4)، وكتاب سنن أبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه (¬5) , ومن كتب الأوصاف: كتاب "دلائل النبوة" تأليف الإمام المجتهد أبي بكر البيهقي (¬6)، وكتاب "الشفا" تأليف PageV01P019 # القاضي السعيد عياض بن موسى اليحصبي (¬1)، وكتاب "النعت" تأليف أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحكيم الترمذي (¬2)، وكتاب "الطبقات" تأليف أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع (¬3) كاتب الواقدي.