البحر : - ( لمن قبة حمراء مد نضارها … تطابق منها أرضها وسماؤها
وما أرضها إلا خزائن رحمة … وما قد سما من فوق ذاك غطاؤها
وقد شبه الرحمن خلقتنا به … وحسبك فخرا بان منه اعتلاؤها
ومعروشة الأرجاء مفروشة بها … صنوف من النعماء منها وطاؤها
ترى الطير في أجوافها قد تصففت … على نعم عند الإله كفاؤها
ونسبتها صنهاجة غير أنها … تقصر عما قد حوى خلفاؤها
حبتني بها دون العبيد خلافة … على الله في يوم الجزاء جزاؤها PageV01P001
البحر : -
أمدامع منهلة أم لؤلؤ … لما استهل العارض المتلألئ PageV01P002
البحر : -
زار الخيال بأيمن الزوراء … فجلا سناه غياهب الظلماء
وسرى مع النسمات يسحب ذيله … فأتت تنم بعنبر وكباء
هذا وما شيء ألذ من المنى … إلا زيارته مع الإغفاء
بتنا خيالين التحفنا بالضنى … والسقم ما نخشى من الرقباء
حتى أفاق الصبح من غمراته … وتجاذبت أيدي النسيم ردائي
يا سائلي عن سر من أحببته … السر عندي ميت الإحياء
تالله لا أشكو الصبابة والهوى … لسوى الأحبة إذ أموت بدائي
يا زين قلبي لست أبرح عانيا … أرضى بسقمي في الهوى وعنائي
أبكي وما غير النجيع مدامع … أذكي ولا ضرم سوى أحشائي
با لله يا نفس الحمى رفقا بمن … أغريته بتنفس الصعداء PageV01P003
عجبا له يندى على كبدي وقد … أذكى بقلبي جمرة البرحاء
يا ساكني البطحاء أي إبانة … لي عندكم يا ساكني البطحاء
أترى النوى يوما تخيب قداحها … ويفوز قدحي منكم بلقاء
في حيكم قمر فؤادي افقه … تفديه نفسي من قريب نائي
لم تنسني الأيام يوم وداعه … والركب قد أوفى على الزوراء
ابكي ويبسم والمحاسن تجتلى … فعلقت بين تبسم وبكاء
يا نظرة جاذبتها أيدي النوى … حتى استهلت أدمعي بدماء
من لي بثانية تنادي بالأسى … قدك اتئد أسرفت في الغلواء
ولرب ليل بالوصال قطعته … أجلو دجاه بأوجه الندماء
أنسيت فيه القلب عادة حلمه … وحثثت فيه أكؤس السراء PageV01P004
وجريت في طلق التصابي جامحا … لا أنثني لمقادة النصحاء
أطوي شبابي للمشيب مراحلا … برواحل الإصباح والإمساء
يا ليت شعري هل أرى أطوي إلى … قبر الرسول صحائف البيداء
فتطيب في تلك الربوع مدائحي … ويطول في ذاك المقام ثوائي
حيث النبوة نورها متألق … كالشمس تزهى في سنا وسناء
حيث الرسالة في ثنية قدسها … رفعت لهدي الخلق خير لواء
حيث الضريح ضريح أكرم مرسل … فخر الوجود وشافع الشفعاء
المصطفى والمرتضى والمجتبى … والمنتقى من عنصر العلياء
خير البرية مجتباها ذخرها … ظل الإله الوارف الأفياء
تاج الرسالة ختمها وقوامها … وعمادها السامي على النظراء PageV01P005
لولاه للأفلاك ما لاحت بها … شهب تنير دياجي الظلماء
ذو المعجزات الغر والآي الألى … أكبرن عن عد وعن إحصاء
وكفاك رد الشمس بعد مغيبها … وكفاك ما قد جاء في الإسراء
والبدر شق له وكم من آية … كأنامل جاءت بنبع الماء
وبليلة الميلا كم من رحمة … نشر الإله بها ومن نعماء
قد بشر الرسل الكرام ببعثه … وتقدم الكهان بالانباء
أكرم بها بشرى على قدم سرت … في الكون كالأرواح في الأعضاء
أمسى بها الإسلام يشرق نوره … والكفر اصبح فاحم الارجاء
هو آية الله التي أنوارها … تجلو ظلام الشك أي جلاء
والشمس لا تخفى مزية فضلها … إلا على ذي المقلة العمياء PageV01P006
يا مصطفى والكون لم تعلق به من بعد أيدي الخلق والإنشاء … . . .