تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال
‹ / ٥
📝 نص

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر يا كريم

الحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين وبعد:

ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك. فواعدهن يوما لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها، إلا كان لها حجابا من النار. فقالت امرأة: واثنين؟ قال: واثنين) .

هذا يدل على أن مجالس النبي صلى الله عليه وسلم - للفقه في الدين والتذكير ونحو ذلك - لم يكن النساء يحضرنها مع الرجال، وإنما كن يشهدن الصلوات في مؤخر المساجد ليلا، ثم ينصرفن عاجلا، وكن يشهدن العيدين مع المسلمين منفردات عن الرجال من ورائهم، ولهذا لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد رأى أنه لم يسمع النساء، فلما فرغ جاء ومعه بلال إلى النساء، فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة، وأجلس الرجال حتى يفرغ من موعظة النساء.

وأصل هذا، أن اختلاط النساء بالرجال في المجالس بدعة كما قال الحسن البصري (1) . فلذلك قال له النساء: (يا رسول الله، غلبنا عليك الرجال) . وقد روي من حديث أبي هريرة، (أن النساء قلن: يا رسول الله، إنا لا نقدر على أن نجالسك في مجلسك فقد غلبنا عليها الرجال، فواعدنا موعدا نأتيك. قال: موعدكن بيت فلانة (2) فأتاهن فحدثهن) (3) .

وقد أمره الله تعالى أن يبلغ ما أنزل إليه: للرجال والنساء، وأن يعلمه الجميع، كما قال له: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} الآية [سورة الأحزاب الآية 59] . PageV01P007

وقال: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} الآية [سورة النور الآية 31] .

فامتثل ما أمره الله تعالى، ووعدهن مجلسا خاصا لهن، في بيت امرأة، ولعل تلك المرأة كانت من أزواجه أو محارمه - والله أعلم بحقيقة ذلك - ثم وفى بموعده لهن، فأتاهن في يوم موعدهن، فوعظهن وأمرهن ونهاهن ورغبهن ورهبهن، فكان من جملة ما بشرهن به أن قال لهن: (ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها لم يبلغوا الحنث إلا كان لها حجابا من النار. فقالت امرأة: واثنين؟ قال: واثنين) . وليس في هذا حد سالم (1) .

وعمومه يدخل فيه من بلغ الحنث ومن لم يبلغه، والمصيبة بمن بلغ أعظم وأشق على النفوس.

والمصيبة بمن لم يبلغ أهون وأخف، وقد جاء تقييده في حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (183 / أ) : (ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم) خرجاه في الصحيحين (2) .

والمراد بالحنث الإثم (3) ، والمعنى أنه لم يجر عليه الإثم ببلوغه العمر الذي يكتب عليه الإثم فيه. وهو ببلوغ الحلم وعلل: بفضل رحمة الله إياهم. يعني أن الله يرحم أطفال المسلمين رحمة تامة، حتى تفضل عنهم، فيدخل آباؤهم في فضل تلك الرحمة. وهذا مما يستدل (به) (4) على أن أطفال المسلمين في الجنة.

وقد قال الإمام أحمد (5) : ليس فيهم اختلاف أنهم في الجنة (6) - وضعف ما روي مما يخالف ذلك أيضا (7) - PageV01P008

و (لا) (1) أحد يشك أنهم في الجنة (2) : قال: وإنما اختلفوا في أطفال المشركين (3) .

— صفحة ١ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।