الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
قال الله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}
وقال تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} .
وقال تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} .
وقال تعالى: {فأنذرتكم نارا تلظى} .
وقال تعالى: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون}
وقال تعالى: {وما هي إلا ذكرى للبشر * كلا والقمر * والليل إذ
أدبر * والصبح إذا أسفر * إنها لإحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} .
قال الحسن في قوله تعالى {نذيرا للبشر} ، قال: والله ما أنذر العباد بشيء قط أدهى منها خرجه ابن أبي حاتم.
وقال قتادة في قوله تعالى: {إنها لإحدى الكبر} يعني النار.
«وروى سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يقول: أنذرتكم النار أنذرتكم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، حتى وقعت خميصة كانت على عاتقة عند رجليه» .
خرجه الإمام أحمد.
وفي رواية له أيضا «عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنذرتكم النار، أنذرتكم النار حتى لو كان رجل في أقصى السوق لسمعه، وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر» ، وفي رواية له «عن سماك قال: سمعت النعمان يخطب وعليه خميصة، فقال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنذرتكم النار، أنذرتكم النار فلو أن رجلا بموضع كذا وكذا سمع صوته» .
«و
عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اتقوا النار قال: وأشاح، ثم قال: اتقوا النار، ثم أعرض وأشاح ثلاثا، حتى ظننا أنه ينظر إليها، ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة» ، خرجاه في الصحيحين.
وخرج البيهقي بإسناده فيه جهالة «عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا معشر المسلمين ارغبوا فيما رغبكم الله فيه، واحذروا وخافوا ما خوفكم الله به من عذابه وعقابه، ومن جهنم، فإنها لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها حلتها لكم، ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم» .
وفي الصحيحين «عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنما مثلي ومثل أمتي، كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت
الدواب والفراش يقعن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها» وفي رواية لمسلم «مثلي كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني وتقتحمون فيها» .
وفي رواية للإمام أحمد «مثلي ومثلكم أيتها الأمة كمثل رجل أوقد نارا بليل، فأقبلت إليها هذه الفراش والذباب التي تغشى النار، فجعل يذبها ويغلبنه إلا تقحما في النار، وأنا آخذ بحجزكم أدعوكم إلى الجنة وتغلبوني إلا تقحما في النار» .
وخرج الإمام أحمد أيضا «من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عبيه وآله وسلم قال: إن الله لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهاتفوا في النار، كتهافت الفراش والذباب» .