بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P001 رب يسر يا كريم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
في الصحيحين من رواية عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أنس عن النبي ( قال: «يتبع الميت ثلاث، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يتبعه أهله، وماله، وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» (¬1) .
ورواه عمران القطان وحجاج بن حجاج عن قتادة عن أنس، عن النبي ( قال: «ما من عبد إلا له ثلاثة أخلاء، فأما خليل فيقول: ما أنفقت فلك، وما أمسكت فليس لك، فذلك ماله، وأما خليل فيقول: أنا معك، فإذا أتيت باب الملك رجعت وتركتك فذلك أهله وحسبه، وأما خليل فيقول: أنا معك حيث دخلت، وحيث خرجت، فذلك عمله، فيقول: إن كنت لأهون الثلاثة علي» (¬2) . PageV01P002
ويروى نحو هذا، من حديث النعمان بن بشير مرفوعا وموقوفا (¬1) .
وتفسير هذا: أن ابن آدم في الدنيا، لابد له من أهل يعاشرهم، ومال يعيش به. فذان صاحبان يفارقانه ويفارقهما.
فالسعيد: من اتخذ من ذلك ما يعينه على ذكر الله تعالى، وينفعه في الآخرة.
فيأخذ من المال ما يبلغ به إلى الآخرة، ويتخذ زوجة صالحة تعينه على إيمانه.
فأما من اتخذ أهلا ومالا يشغله عن الله تعالى، فهو خاسر؛ وكما قالت الأعراب (شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا( [الفتح: 11]. وقال تعالى: (لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون( [المنافقون: 9].
وقال تعالى: (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا( [سبأ: 37].
قال الحسن وهو في جنازة: ابن آدم!! لئن رجعت إلى أهل ومال، فإن الثوى فيهم قليل (¬2) . PageV01P003
وفي الحديث: «ابن آدم! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كيف شئت، وكما تدين تدان» (¬1) .
فإذا مات ابن آدم، وانتقل من هذه الدار: لم ينتفع من أهله وماله بشيء، إلا بدعاء أهله له واستغفارهم، وبما قدمه من ماله بين يديه.
وقال تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم( [الشعراء: 88، 89]، قال تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم( [الأنعام: 94].
فأما إن خلف من يدعو له من أهله، أو قدم شيئا من ماله فإنه ينتفع به.
كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي (: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم نافع» (¬2) . PageV01P004
الصاحب الأول: الأهل
فأهله لا ينفعه منهم بعد موته إلا من استغفر له، ودعا له، وقد لا يفعل.
وقد يكون الأجنبي أنفع للميت من أهله، كما قال بعض الصالحين: وأين مثل الأخ الصالح..؟؟ أهلك يقتسمون ميراثك، وهو قد تفرد بحزنك؛ يدعو لك وأنت بين أطباق الأرض.
فمن الأهل من هو عدو كما قال الله تعالى: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم( (¬1) [التغابن: 14].
ومنهم من يشتغل عن الميت بحصول ميراثه كما قيل:
تمر أقاربي جنبات قبري
كأن أقاربي لا يعرفوني!!
وذو الميراث يقتسمون مالي
ولا يألون إن جحدوا ديوني!!
وقد أخذوا سهامهم وعاشوا
فيا لله أسرع ما نسوني!!
قال الحسن: أزهد الناس في عالم جيرانه، وشر الناس ميت: أهله يبكون عليه، ولا يقضون دينه.