وخرجه أبو بكر الخطيب من طريق أحمد بن سيار، (ثنا) النضر بن عبد الله المديني - من مدينة الداخلة - أبو عبد الله الأصم (ثنا) إسماعيل بن زكريا فذكره، وخرجه أيضا من طريق محمد بن حميد الرازي، عن جرير، عن عاصم عن ابن سيرين بنحوه.
ابن سيرين أول من انتقد الرجال وفتش عن الإسناد
وابن سيرين - رضي الله عنه - هو أول من انتقد الرجال، وميز الثقات من غيرهم، وقد روى عنه من غير وجه أنه قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. وفي رواية عنه أنه قال: إن هذا الحديث دين، فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه.
قال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين:
تعرف أحدا من التابعين كان ينتقي الرجال، كما كان ابن سيرين ينتقيهم؟
فقال - برأسه -: أي لا.
قال يعقوب: وسمعت علي بن المديني يقول:
كان ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد، ولا نعرف أحدا أول منه، محمد بن سيرين ثم كان أيوب وابن عون، ثم كان شعبة، ثم كان يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن.
قلت لعلي: فمالك بن أنس؟
فقال: أخبرني سفيان بن عيينة، قال: ما كان أشد انتقاء مالك الرجال.
بدء السؤال عن الإسناد
وروى الإمام أحمد، عن جابر بن نوح، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال:
إنما سئل عن الإسناد أيام المختار، وسبب هذا: أنه كثر الكذب على علي في تلك الأيام. كما روى شريك، عن أبي إسحاق، قال:
سمعت خزيمة بن نصر العبسي، أيام المختار، وهم يقولون ما يقولون من
الكذب، وكان من أصحاب علي قال: ما لهم قاتلهم الله، أي عصابة شانوا؟، وأي حديث أفسدوا؟.
وروى يونس بن أبي إسحاق عن صلة بن زفر العبسي قال: قاتل الله المختار، أي شيعة أفسد، وأي حديث شان.
الرواية عن أهل الأهواء والبدع
وهذه المسألة قد اختلف العلماء فيها، قديما وحديثا، وهي الرواية عن أهل الأهواء والبدع.
من منع مطلقا
فمنعت طائفة من الرواية عنهم، كما ذكره ابن سيرين، وحكى نحوه عن مالك وابن عيينة والحميدي ويونس بن أبي إسحاق، وعلي بن حرب وغيرهم.
وروى أبو إسحاق الفزاري، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، قال: لا تسمعوا من أهل الأهواء. أخرجه ابن أبي حاتم.