المسألة الرابعة: الرواية بالإجازة من غير مناولة
وقد ذكر الترمذي عن بعض أهل العلم إجازتها، وقد حكاه غيره عن جمهور أهل العلم.
وحكاه بعضهم إجماعا، وليس كذلك، بل قد أنكر الإجازة جماعة من العلماء، وحكي ذلك عن أبي زرعة، وصالح بن محمد، وإبراهيم الحربي.
وروى الربيع عن الشافعي أنه كره الإجازة.
قال الحاكم: لقد كرهت عند أكثر أئمة هذا الشأن.
والذين أنكروا الإجازة المطلقة، منهم من رخص في المناولة، وهو قول أحمد بن صالح المصري.
وروي أيضا مثله عن إبراهيم الحربي وأبي بكر البرقاني، وظاهر
كلام أحمد في رواية الأثرم في قصة رواية أبي اليمان عن شعيب يدل على مثل ذلك، إلا أن يحمل إنكاره على أبي اليمان على إطلاقه لفظ الإخبار في الرواية بالإجازة، لا على أصل الرواية بالإجازة.
وقد ذكرنا عنه رواية أخرى أنه أجاز لأبي اليمان إطلاق قوله (أنا) فيما يرويه عن شعيب بالمناولة والإجازة، وهو قول كثير من السلف والخلف.
وروي عن أحمد أنه أجاز يقول (ثنا) فيما يرويه بالإجازة، وحكى أيضا عن مالك والليث بن سعد والثوري وغيرهم.
المرسل
قال أبو عيسى - رحمه الله -:
والحديث إذا كان مرسلا فإنه لا يصخ عند أكثر أهل الحديث، وقد ضعفه غير واحد.
أخبرنا علي بن حجر (أنا) بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، قال:
سمع الزهري إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الزهري:
قاتلك الله يا ابن أبي فروة تجيئنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة.
أخبرنا أبو بكر عن علي بن عبد الله، قال: قال يحيى بن سعيد:
مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء (يحطب) يأخذ من كل شرب.
قال علي: قال يحيى: مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاءز
قلت ليحيى: مرسلات مجاهد أحب (إليك) أم مرسلات طاوس".
قال: ما أقربهما؟.
قال علي: وسمعت يحيى يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء، والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير. ومرسلات ابن عيينة شبه الريح. ثم قال: إي والله وسفيان بن سعيد.
قلت ليحيى: فمرسلات مالك؟ قال: هي أحب إلي.
ثم قال يحيى: ليس في القوم أحد أصح حديثا من مالك.
حدثنا سوار بن عبد الله العنزي، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: ما قال الحسن في حديثه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدنا له أصلا إلا حديثا أو حديثين.
قال أبو عيسى:
ومن ضعف المرسل فإنه ضعفه من قبل أن هؤلاء الأئمة قد حدثوا الثقات وغير الثقات. فإذا روى أحدهم حديثا وأرسله لعله أخذه عن غير ثقة.
وقد تكلم الحسن البصري في معبد الجهني، ثم روى عنه:
حدثنا بشر بن معاذ البصري (ثنا) مرحوم بن عبد العزيز العطار، قال: حدثني أبي وعمي، قالا: سمعنا الحسن يقول: إياكم ومعبد الجهني فإنه ضال مضل.
قال أبو عيسى:
ويروى عن (الشعبي) ، قال: (ثنا) الحارث الأعور، وكان كذابا. وقد حدث عنه. وأكثر الفرائض التي يرويها عن علي وغيره هي عنه.
وقد قال الشعبي: الحارث الأعور علمني الفرائض، وكان من أفرض الناس.
سمعت محمد بن بشار يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: ألا تعجبون من سفيان بن عيينة؟ لقد تركت لجابر الجعفي بقوله لما روى عنه أكثر من ألف حديث، ثم هو يحدث عنه.
قال محمد بن بشار: وترك عبد الرحمن بن مهدي حديث جابر الجعفي.