قبول حديث أبي اليمان وتخريجه
وحديث أبي اليمان عن شعيب متفق على تخريجه في الصحيحين. وإذا كان حديث شعيب عندهم معروفا، وأذن لهم في روايته عنه، فلا حاجة إلى إحضاره ومناولته، بل هذه إجازة من غير مناولة.
والحديث الذي خرجه الترمذي عن الحسن يدل على جواز ذلك أيضا، إلا أن أبا اليمان كان يقول في الرواية بها: (أنا) . وقد نهى عن ذلك الأوزاعي وأحمد بن صالح المصري. ورخص فيه آخرون، منهم مالك، ورواه الوليد بن يزيد عن الأوزاعي أيضا، وقد روي عن أحمد أيضا.
قال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت القاسم بن أبي صالح، يقول: سمعت إبراهيم بن الحسين يقول: سمعت أبا اليمان الحكم بن نافع يقول: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبي حمزة؟.
قلت: قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأه علي، وبعضه أجاز لي، وبعضه مناولة فقال: قل في كله: (أنا) شعيب.
ونقل البرذعي عن أبي زرعة الرازي، قال:
لم يسمع أبو اليمان من شعيب بن أبي حمزة إلا حديثا واحدا، والباقي إجازة.
المناولة بالكتابة
ومن أنواع المناولة أن يكتب العالم إلى رجل بشيء من حديثه، ويختمه، ويأذن له في روايته عنه، وهي دون المناولة من يده، وقد روى بها خلق كثير من جلة السلف والخلف.
وقال أيوب وشعبة منصور وغيرهم: إذا كتب إليك العالم، فقد حدثك.
وقال ابن وهب: كان يحيى بن سعيد يكتب إلى الليث بن سعد، فيقول الليث: حدثني (يحيى بن سعيد. وكان هشام يكتب إليه فيقول: حدثني) هشام.
الشهادة على الكتاب المختوم
وهؤلاء منهم من طرد ذلك في باب الشهادة، فأجاز الشهادة على الكتاب المختوم ونحوه، وإن لم يعلم ما فيه.
وحكي ذلك عن الزهري، وهو قول أبي عبيد، وأبي يوسف. وخرجه طائفة من أصحابنا، رواية عن أحمد.
من فرق بين الرواية والشهادة
ومنهم من فرق بين الرواية والشهادة، فأجاز الرواية بالمناولة دون الشهادة على الخط المختوم، وهو المشهور عن الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم من الفقهاء.
وفرق كثير منهم بأن الرواية مبناها على المسامحة، فإنه لا يشترط لها العدالة الباطنة، ويقبل فيها قول النساء والعبيد مطلقا، ويقبل فيها العنعنة بخلاف الشهادة.
ومنهم من فرق بأن الشهادة يخفي تغييرها وزيادتها ونقصها، بخلاف الحديث فإنه قد حفظ وضبط، فلا يكاد يخفي تغييره.
وقيل: إن كلام أحمد إيماء إلى هذا الفرق.