ومحمد بن الحسن كأنه ابن زبالة لا يعتمد عليه.
قال بان خراش: يقال: إن أول من صنف الكتب سعيد بن أبي عروبة.
وقال يعقوب بن شيبة: يقولون إن أول من صنف الكتب بالكوفة: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وبالبصرة: حماد بن سلمة.
وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أول من صنف الكتب من هو؟ قال: ابن جريج، وابن أبي عروبة، ونحو هؤلاء.
قال ابن جريج: ما صنف أحد العلم تصنيفي.
قال: وسمعت أبي يقول: قدم ابن جريج على أبي جعفر - يعني -
المنصور، فقال له: إني قد جمعت حديث جدك عبد الله بن عباس، وما جمعه أحد جمعي، أو نحو ذا فلم يعطه شيئا.
وقال أبو محمد الرامهرمزي: أول م صنف وبوب - فيما أعلم - الربيع بن صبيح بالبصرة، ثم سعيد بن أبي عروبة بها، وخالد بن جميل الذي يقال له العبد، ومعمر باليمن، وابن جريج بمكة، ثم سفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة بالبصرة، وصنف ابن عيينة بمكة والوليد بن مسلم بالشام وجرير بن عبد الحميد بالري، وابن المبارك بمرو وخراسان، وهشيم بواسط.
وصنف في هذا العصر بالكوفة ابن أبي زائدة وابن فضيل ووكيع، ثم صنف عبد الرزاق باليمن وأبو قرة موسى بن طارق.
أبو عيسى أول من تكلم على الصحيح والضعيف في جامعه، وأول من علل الأبواب
وأول من علمناه بين ذلك عيسى الترمذي - رحمه الله - وقد بين في كلامه هذا أنه لم يسبق إلى ذلك، واعتذر بأن هؤلاء الأئمة الذي سماهم صنفوا ما لم يسبقوا إليه، فإذا زيد في التصنيف ببيان العلل ونحوها كان فيه تأس بهم في تصنيف ما لم يسبق إليه.
وقد صنف ابن المديني ويعقوب بن شيبة مسانيد معللة.
وأما الأبواب المعللة، فلا نعلم أحدا سبق الترمذي إليها. وزاد الترمذي ذكر كلام الفقهاء، وهذا كان قد سبق إليه مالك في الموطأ، وسفيان في الجامع.
موقف الإمام أحمد من ذكر كلام الفقهاء مع الحديث، ورأي ابن رجب في ذلك
وكان أحمد يكره ذلك، وينكره - رضي الله عنه - حتى إنه أمر بتجريد أحاديث الموطأ وآثاره عما فيه من الرأي الذي يذكره مالك من عنده.
وكره أحمد أن يكتب مع الحديث كلام يفسره، ويشرحه، وكان ينكر على من صنف في الفقه كأبي عبيد وأبي ثور وغيرهما. ورخص في غريب الحديث الذي صنفه أبو عبيد أولا، ثم لما بسطه أبو عبيد وطوله كرهه أحمد، وقال:
"هو يشغل عما هو أهم منه"، ولكن عند بعد العهد بكلام السلف وطول المدة وانتشار كلام المتأخرين في معاني الحديث والفقه انتشارا كثيرا بما يخالف كلام السلف الأول، يتعين ضبط كلام السلف من الأئمة، وجمعه، وكتابته، والرجوع إليه، ليتميز بذلك ما هو مأثور عنهم، مما أحدث بعدهم، مما هو مخالف لهم.
وكان ابن مهدي يندم على أن لا يكون كتب عقب كل حديث من حديثه تفسيره.