وأما الشيوخ الذين تكلم في رواية حماد عنهم، فمنهم:
قيس بن سعد
قال أحمد: ضاع كتابه عنه فكان يحدث من حفظه فيخطىء.
وضعف يحيى بن سعيد القطان روايات حماد بن سلمة عن قيس بن سعد ورواياته عن زياد الأعلم.
قال البيهقي: حماد ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويجتنبون ما تفرد به عن قيس خاصة.
وقد ذكرنا في الزكاة حديث حماد، عن قيس، عن أبي بكر بن حزم، في فرائض الصلاة.
وقال أحمد في رواية الأثرم: حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ وأشار إلى روايته عن داود بن أبي هند.
وقال مسلم في كتاب التمييز: اجتماع أهل الحديث من علمائهم على أن أثبت الناس في ثابت حماد بن سلمة، كذلك قال يحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل المعرفة. وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطىء في حديثهم كثيرا، وغير حماد في هؤلاء اثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع. انتهى.
ومع هذا فقد خرج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار، ولكن إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات، ووافقوه عليه، لم يخرج له عن أحد منهم شيئا تفرد به عنه، والله أعلم.
وقد قيل: إن من سمع من حماد تصانيفه فليس حديثه بذاك، ومن سمع منه النسخ التي كانت عنده عن شيوخه فسماعه جيد.
قال جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين: من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع من حماد بن سلمة نسخا فهو صحيح.
جرير بن حازم
ومنهم جرير بن حازم البصري، ثقة، متفق على تخريج حديثه، وقد تغير قبل موته بسنة، لكن قال ابن مهدي حجبه أولاده، فلم يسمع منه في اختلاطه بشيء، ولكن يضعف في حديثه عن قتادة.
قال أحمد: كان يحدثهم بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها (بواطيل) .
وقال أيضا : كأن حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يسند أشياء، ويوقف أشياء.
وقال عبد الله بن أحمد، عن يحيى بن معين: ليس به بأس.
قال عبد الله: فقلت له: يحدث عن قتادة عن أنس بأحاديث مناكير، فقال: ليس بشيء هو عن قتادة، ضعيف.
وقد أنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا أنت بعضها مراسيل أسندها.
فمنها حديثه بهذا الإسناد "في الذي توضأ وترك على قدمه لمعة لم يصبها
الماء". ومنها حديثه: "في قبيعة سيف النبي أنها كانت من فضة".
ومنها حديثه في الحجامة في الأخدعين والكاهل".
ومنها حديثه: "كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مدا".
ومنها حديثه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ضخم الكفين والقدمين.
ولكن هذان الحديثان خرجا في الصحيح. وقد تابعه عليهما عمر وأبن عاصم وغيره.
وقد ذكر ابن عدي لجرير أحاديث أخر، عن قتادة، عن أنس، ذكر أنه لا يتابع عليها.
وحديثه عن أيوب السختياني، قال أحمد: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب.
وحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال مسلم في كتاب التمييز: لم يمعن في الرواية عنه، إنما روى من حديث نزرا يسيرا، لا يكاد يأتي بها على التقويم والاستقامة.