بسم الله الرحمن الرحيم وبع ثقتي وعليه توكلي
قال شيخنا الشيخ الإمام العالم "العلامة، شيخ الإسلام، حافظ مصر والشام، وأوحد العلماء الأعلام، أبو الفرج عبد الرحمن زين الدين بن رجب البغدادي الحنبلي - فسح الله له مدته، وختم له بخير في عافيته، بمنه وكرمه - في كتاب "شرح الترمذي" له:
كتاب العلل
قال أبو عيسى - رحمه الله -:
جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم، ما خلا حديثين:
حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سقم".
وحدث النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال:
"إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
وقد بينا علة الحديثين جميعا في هذا الكتاب.
وكأن مراد الترمذي - رحمه الله تعالى - أحاديث الأحكام. وقد سبق الكلام على هذين الحديثين اللذين أشار إليهما ههنا في موضعهما في الكتاب.. وذكرنا مسالك العلماء فيهما من النسخ وغيره. وذكرنا أيضا عن بعضهم العمل بكل واحد من الحديثين.
وقوله: (قد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب) ، فإنما بين ما قد يستدل به للنسخ، لا أنه بين ضعف وإسناد.
وقد روى الترمذي في كتاب الحج حديث جابر في التلبية عن النساء،
ثم ذكر الإجماع على أنه لا يلبى عن النساء، فهذا ينبغي أن يكون حديثا ثالثا، مما لم يؤخذ به عند الترمذي.
وقد وردت أحاديث أخر قد ادعى بعضهم أنه لم يعمل بها أيضا. وقد ذكرنا غالبها في هذا الكتاب، فمنها ما خرجه الترمذي وأكثرها لم يخرجه:
فمنها حديث: "من غسل ميتا فليغسل ومن حمله فليتوضأ".
وقد قال الخطابي: لا أعلم أحدا من العلماء قال بوجوب ذلك. ولكن القائل باستحبابه يحمله على الندب، وذلك عمل به.
ومنها حديث أنه صلى الله عليه وسلم: توضأ ثلاثا، وقال: "ومن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم".
وقد ذكر مسلم الإجماع على خلافه.
ومنها حديث التيمم إلى المناكب والآباط.
ومنها حديث التيمم إلى نصف الذراعين.
ومنها حديث الأكل في الصيام بعد الفجر، قال الجوزجاني: هو حديث قد أعيا العلماء معرفته.
ومنها حديث أنس في أكل البرد للصائم.
ومنها حديث ابن أم مكتوم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يرخص له في ترك الجماعة. مع ما ذكره من ضرره وعدم قائد والسيول. وقد ذكر بعضهم أنه لا يعلم أحدا أخذ بذلك.
ومنها أحاديث النهي عن كرى الأرض، وهي أحاديث صحيحة ثابتة.
ومنها أحاديث المسح على النعلين ذكره الطحاوي وغيره.
ومنها حديث أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه.
ومنها حديث توريث المولى من أسفل. وقد ذكرنا الكلام عليه.
ومنها حديث الرضاع، أن لا يحرم إلا عشر رضعات.
ومنها حديث الطلاق الثلاث جمع.
ومنها حديث أسماء بن عميس في إحداد المتوفى عنها ثلاثة أيام.
ومنها حديث سلمة بن المحبق فيمن وقع على جارية امرأته.
ومنها حديث الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها المهر، وقال: "الولد عبد" لكن قال الخطابي: لا أعلم أحدا قال باسترقاق ولد الزنا.
ومنها أحاديث متعددة في الحج، مثل:
حديث النهي عن التمتع.
وحديث أن المعتمر إذا مسح الركن حل.
وحديث أن الوقوف بعرفة لا يفوت إلا بطلوع الشمس يوم النحر.
وحديث أن التحلل برمي الجمرة مشروط بطواف الإفاضة في بقية يوم