بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم.
فصل
في الكلام على تفسير الفاتحة
ونقدم قبل تفسيرها مقدمة تشتمل على خمسة فصول:
الفصل الأول: في موضع نزولها.
الثاني: في عددها.
الثالث: في أسمائها.
الرابع: في فضائلها، ويتضمن الكلام على مسألة تفاضل القرآن.
الخامس: في أحكامها.
* * * PageV01P015
الفصل الأول: في موضع نزولها
وفيه ثلاثة أقوال
:
أحدها: أنها نزلت بمكة، نقل عن علي وابن عباس وأبي هريرة والأكثرين، حتى قال أبو ميسرة: هي أول سورة نزلت من القرآن بمكة، وأنها ابتدئت ب «بسم الله الرحمن الرحيم». خرجه البيهقي في «الدلائل» (¬1).
وقيل: أول ما نزل: «بسم الله الرحمن الرحيم» منفردة، قال الفخر الخطيب (¬2): وهو قول الأكثرين من الذين قالوا: لم تنزل «المدثر» و «اقرأ» أولا (¬3). ونقله في موضع آخر عن ابن PageV01P016 # عباس (¬1).
وقيل: أول ما نزل: {ياأيها المدثر} [المدثر: 1] , كما جاء في حديث جابر الصحيح (¬2).
وقيل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وهذا هو الصحيح، فإنه لما أنزل عليه: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} رجع فتدثر، فنزل: {ياأيها المدثر}.
والقول الثاني في موضع نزول الفاتحة: أنها أنزلت بالمدينة. قاله جماعة، منهم مجاهد، روى منصور عن مجاهد قال: إن إبليس رن أربع رنات: حين لعن، وحين أهبط من الجنة، وحين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحين أنزلت فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة.
وروى الطبراني في «الأوسط»: حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة أن إبليس رن حين أنزلت فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة.
وقال: لم يروه عن منصور إلا أبو الأحوص، تفرد به أبو بكر بن أبي شيبة (¬3). PageV01P017
ورواه سفيان وغيره عن منصور ووقفوه على مجاهد.
والقول الثالث: أنها أنزلت مرة بمكة، ومرة بالمدينة، فهي مكية مدنية.
وحكى أبو الليث أن نصفها نزل بالمدينة، ونصفها بمكة (¬1).
وقيل: نزلت بين مكة والمدينة.
والصحيح أنها أنزلت بمكة، فإن «سورة الحجر» مكية بالاتفاق، وقد أنزل الله فيها: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] , وقد فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاتحة، فعلم أن نزولها متقدم على نزول «الحجر»، وأيضا فإن الصلاة فرضت بمكة، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صلوا صلاة بغير فاتحة الكتاب أصلا، فدل على أن نزولها كان بمكة.
وأما الرواية بأنها أول سورة أنزلت من القرآن فالأحاديث الصحيحة ترده.
* * * PageV01P018