- صلى الله عليه وسلم - فلا يحرم عليه شيء أحله الله له ".
وأجاب كئير من أهل القول الأول: بأنه يجمع بين الحديثين، فيؤخذ
بحديث أم سلمة فيمن يريد أن يضحي في مصره، وبحديث عائشة فيمن
أرسل بهديه مع غيره، وأقام في بلده.
وكان ابن عمر إذا ضحى يوم النحر حلق رأسه، ونص أحمد على
ذلك.
* * *
قوله تعالى: (والشفع والوتر (3)
قال تعالى: (والشفع والوتر) والشفع ضد الوتر: فالوتر: الفرد
والشفع الزوج.
ولهذا فسر "الشفع " في الآية بالخلق، لأن الخلق كله زوج، قال تعالى:
(ومن كل شيء خلقنا زوجين) ، وقال: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (36) .
وفسر "الوتر" بالله - عز وجل - لأنه وتر يحب الوتر.
* * *
قوله تعالى (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك والملك صفا صفا (22) وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى (23)
يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) .
قال الله عز وجل: (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك والملك صفا صفا (22) وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى (23) يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) .
وقال تعالى: (فإذا جاءت الطامة الكبرى (34) يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35) وبرزت الجحيم لمن يرى (36) .
قال الربيع بن أنس في قوله: (وبرزت الجحيم لمن يرى) قال:
كشف عنها غطاؤها.
وقال تعالى: (كلا لو تعلمون علم اليقين (5) لترون الجحيم (6) ثم لترونها عين اليقين (7) .
وروى العلاء بن خالد الكاهلي، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"يؤتى يومئذ بجهنم لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف
ملك يجرونها" خرجه مسلم من طريق حفص بن غياث، عن العلاء به.
وخرجه الترمذي من طريق سفيان عن العلاء موقوفا على ابن مسعود، ورجح وقفه العقيلي والدارقطني.
وخرج ابن أبي حاتم من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية.
عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت هذه الآية: (وجيء يومئذ بجهنم)
تغير لون النبى - صلى الله عليه وسلم - وعرف ذلك في وجهه حتى اشتد ذلك على أصحابه، فسألوه فقال:
"إنه جاءني جبريل فأقرأني هذه الآية "
قال: "كيف يجاء بها؟
قال: يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام تشرد مرة، لو تركت لأحرقت أهل الجمع ومن عليه، ثم تعرض جهنم فتقول: ما لي وما لك يا محمد، لقد حرم الله لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال: نفسي نفسي، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - يقول: أمتي
أمتي " الوصافي شيح صالح لا يحفظ فكثرت المناكير في حديثه.
وخرج أبو يعلى الموصلي من حديث أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا جمع الله الناس في صعيد واحد، يوم القيامة أقبلت النار.
يركب بعضها بعضا، وخزنتها يكفونها، وهي تقول: وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقا واحدا، فيقولون: من أزواجك؟
فتقول: كل متكبر جبار".
وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث الأعمش عن أبي صالح، عن
أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"يخرج يوم القيامة عنق من النار لها عينان تبصران.
وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، تقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين "
وصححه الترمذي وقد قيل: إنه ليس بمحفوظ