قوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17)
ثم قال البخاري - رحمه الله -: ويزيد وينقص.
قال الله عز وجل: (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) ، (وزدناهم هدى) .
(ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) ، (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) ، (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) .
وقوله عز وجل: (أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) .
وقوله: (فاخشوهم فزادهم إيمانا) .
وقوله: (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) .
زيادة الإيمان ونقصانه؛ قول جمهور العلماء.
وقد روي هذا الكلام عن طائفة من الصحابة، كأبي الدرداء، وأبي هريرة.
وابن عباس، وغيرهم من الصحابة.
وروي معناه عن علي وابن مسعود - أيضا.
وعن مجاهد وغير من التابعين.
وتوقف بعضهم في نقصه، فقال: يزيد، ولا يقال: ينقص.
وروي ذلك عن مالك، والمشهور عنه كقول الجماعة.
وعن ابن المبارك، قال: الإيمان يتفاضل.
وهو معنى الزيادة والنقص.
وقد تلا البخاري الآيات التي فيها ذكر زيادة الإيمان.
وقد استدل بها على زيادة الإيمان أئمة السلف قديما، منهم:
عطاء بن أبي رباح فمن بعده.
وتلا البخاري - أيضا - الآيات التي ذكر فيها زيادة الهدى؛ فإن المراد
بالهدى هنا فعل الطاعات، كما قال تعالى بعد وصف المتقين بالإيمان بالغيب.
وإقام الصلاة، والإنفاق مما رزقهم، وبالإيمان بما أنزل إلى محمد وإلى من
قبله، وباليقين بالآخرة، ثم قال: (أولئك على هدى من ربهم) .
فسمى ذلك كله هدى، فمن زادت طاعاته فقد زاد هداه.
ولما كان الإيمان يدخل فيه المعرفة بالقلب، والقول والعمل كله، كانت
زيادته بزيادة الأعمال، ونقصانه بنقصانها.
وقد صرح بذلك كثير من السلف، فقالوا: يزيد بالطاعة، وينقص
بالمعصية.
* * *
قوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله)
فصل: في فضائل لا إله إلا الفه.
وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن هاهنا استقصاؤها، فلنذكر
بعض ما ورد فيها:
(1) فهي كلمة التقوى كما قال عمر - رضي الله عنه -
وغيره من الصحابة.
(2) وهي كلمة الإخلاص.
(3) وشهادة الحق.
(4) ودعوة الحق.
(5) وبراءة من الشرك، ونجاة هذا الأمر.
(6) ولأجلها خلق الخلق. كما قال تعالى:
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .
(7) ولأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، كما قال تعالى:
(وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) .
وقال تعالى: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (2) .
ونحو هذه الآيات.
وهذه الآية أول ما عدد الله من النعم في سورة النحل التي تسمى سورة
النعم.
ولهذا قال ابن عيينة: ما أنعم الله على عبد من العباد نعمة أعظم من
أن عرفهم "لا إله إلا الله ".
وأن "لا إله إلا الله " لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا.
(8) ولأجلها أعدت دار الثواب ودار العقاب.
(9) ولأجلها أمرت الرسل بالجهاد، فمن قالها عصم ماله ودمه، ومن
أباها فماله ودمه هدر.
(10) وهي مفتاح الجنة.
(11) ومفتاح دعوة الرسل.
(12) وبها كلم الله موسى كفاحا.
وفي "مسند البزار" وغيره عن عياض الأنصاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن لا إله إلا الله كلمة حق على الله كريمة ولها من الله مكان وهي كلمة من قالها صادقا أدخله الله بها الجنة، ومن قالها كاذبا حقنت دمه، وأحرزت ماله، ولقي الله غدا فحاسبه ".