خرجه الإمام أحمد.
وعلي بن زيد، هو: ابن جدعان، متكلم فيه.
وكذا القول في الاحتجاج بحديث أيوب - عليه السلام - عريانا.
وأما الطريق الذي ذكره البخاري تعليقا لحديث اغتسال أيوب - عليه
السلام -؛ فخرجه الإمام (1) .
* * *
سورة سبأ
قوله تعالى: (إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى)
قال ابن الجوزي في "المقتبس ": سمعت الوزير يقول: في قوله تعالى:
(إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) .
قال: المعنى: أن يكون قيامكم خالصا لله عز وجل، لا لغلبة خصومكم، فحينئذ تفوزون بالهدى.
* * * PageV02P094
سورة فاطر
قوله تعالى: (اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله)
قال ابن الجوزي في "المقتبس ": سمعت الوزير يقول في قوله تعالى
(اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله) .
قال: فطلبت الفكر في المناسبة بين ذكر النعمة وبين قوله تعالى:
(هل من خالق غير الله) ، فرأيت أن كل نعمة ينالها العبد فالله خالقها، فقد أنعم بخلقه لتلك النعمة، وبسوقها إلى المنعم عليه.
* * *
قوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب)
وقوله: "والطيبات "، فسرت بالكلمات الطيبات، كما في قوله تعالى:
(إليه يصعد الكلم الطيب) ، فالمعنى: إن ما كان من الكلام فإنه لله.
يثنى به عليه ويمجد به.
وفسرت "الطيبات " بالأعمال الصالحة كلها، فإنها توصف بالطيب.
فتكون كلها لله، بمعنى: أنه يعبد بها ويتقرت بها إليه.
* * *
قوله تعالى: (وما أنت بمسمع من في القبور (22)
أما سماع الموتى لكلام الأحياء: ففي "الصحيحين " عن أنس، عن أبي
طلحة، قال: لما كان يوم بدر وظهر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ببضعة وعشرين رجلا، وفي رواية أربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناداهم قال: "يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا؟
فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا"
فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها، فقال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ".
وفي "صحيح مسلم" من حديث أنس نحوه من غير ذكر أبي طلحة.
وفي حديثه قال:
"والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا
يقدرون أن يجيبوا".
وفيه - أيضا - عن أنس، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه القصة بمعناها.
وفي "الصحيحين " عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: اطلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل القليب، فقال:
"وجدتم ما وعدكم حقا؟ "
فقيل له: أتدعو أمواتا؟
قال: "ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يجيبون "
وفي رواية قال: "إنهم الآن يسمعون ما أقول ".
وقد أنكرت عائشة - رضي الله عنها - ذلك، كما في "الصحيحين "
عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها -، أنها قالت: ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنهم ليسمعون الآن ما أقول ".
وقد وهم - يعني ابن عمر - إنما قال: "إنهم ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم إنه حق " ثم قرأت قوله: (إنك لا تسمع الموتى) .
(وما أنت بمسمع من في القبور) .
وقد وافق عائشة على نفي سماع الموتى كلام الأحياء طائفة من العلماء.
ورجحه القاضي أبو يعلى من أصحابنا، في كتاب "الجامع الكبير" له.