تعالجه له ليلبسه، فقال لها: أفعل، فقالت: من أي شيء؟ قال من شعر.
قالت: يا بني إذا يأكل لحمك، قال: يا أمه، إذا ذكرت مقطعات أهل النار
لان علي جلدي.
وكان عطاء الخراساني ينادي أصحابه في السفر: يا فلان ويا فلان قيام هذا
الليل وصيام هذا النهار أيسر من شراب الصديد ومقطعات الحديد ألواحا ثم
ألواحا ثم ألواحا، ثم يقبل على صلاته.
* * *
قوله تعالى: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44)
الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45) وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون (46) وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين (47) ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون (48) أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون (49) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين (50)
وقال سفيان بن عيينة عن عثمان الثقفي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
في هذه الآية، قال: ينادى الرجل أخاه إني قد احترقت فأفض علي من
الماء، فيقال: أجبه، فيقول: (إن الله حرمهما على الكافرين) .
وقال سنيد في "تفسيره ": حدثنا حجاج عن أبي بكر بن عبد الله، قال:
ينادون أهل النار: يا أهل الجنة فلا يجيبونهم ما شاء الله ثم يقال: أجيبوهم
وقد قطع الرحم والرحمة، فيقول أهل الجنة: يا أهل النار عليكم لعنة الله، يا أهل النار عليكم غضب الله، يا أهل النار لا لبيكم ولا سعديكم، ماذا
تقولون؟ فيقولون: ألم نكن في الدنيا آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وعشيرتكم؟
فيقولون: بلى، فيقولون: (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) .
قال الله عز وجل: (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (50) قال قائل منهم إني كان لي قرين (51) يقول أإنك لمن المصدقين (52) الآيات
قال خليد المصري في قوله تعالى: (فاطلع فرآه في سواء الجحيم (55"، قال: في وسطها ورأى جماجم تغلي فقال: فلان؛ والله لولا أن الله
عز وجل عرفه إياه لما عرفه لقد تغير حبره وسبره فعند ذلك يقول (تالله إن
كدت لتردين) ، وقال تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة (38) إلا أصحاب اليمين (39) في جنات يتساءلون (40) عن المجرمين (41) ما سلككم في سقر (42) قالوا لم نك من المصلين (43) ، الآيات.
روى أبو الزعراء عن ابن مسعود أنه لا يترك في النار غير هؤلاء الأربعة قال: وليس فيهم من خير.
وفي حديث مسكين أبي فاطمة عن اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير.
عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خروج أهل التوحيد من النار، قال: "ثم يقول الله لأهل الجنة: اطلعوا إلى من بقي في النار، فيطلعون إليهم فيقولون: (ما سلككم في سقر (42) قالوا لم نك من المصلين (43) .
أي: إنا لم نكن منهم لو كنا لخرجنا معهم "، خرجه الإسماعيلي
وغيره، وهو منكر كما سبق ذكره.
قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن حفص، حدثنا الثوري، عن أبي خالد.