[اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة المعروف ب (التذكرة في الأحاديث المشتهرة)]
المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: 794ه)
المحقق: مصطفى عبد القادر عطا
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، 1406 ه - 1986م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
منهج الإمام الزركشي
في كتاب «اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة» (*)
اسم الكتاب
: كما سماه مؤلفه في مقدمته هو: "اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة".
يعد كتاب الزركشي هذا؛ أول كتاب مؤلف في هذا الفن من فنون الحديث حسب علمنا, وقد صدر الزركشي كتابه بمقدمة نفيسة, ذكر فيها أن تبيين الأحاديث المشتهرة على ألسنة العوام من الأمور المهمة جدا, ذلك لأن كثيرا منها مكذوب مختلق لا أصل له, فلا يجوز أن ينسب المسلم حديثا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن متأكدا من صحة النسبة إليه.
وقد امتاز الكتاب بالدقة في العزو, ورجوع المؤلف إلى كتب اللغة والغريب, لسعة اطلاع مؤلفه.
أما عن أحاديث الكتاب وعددها, فيقول محققه الدكتور لطفي الصباغ: "وقد التزم - أي الزركشي - بترقيم أحاديث كل باب إلا الباب الأخير, فلم يذكر له ترقيما. وتبين أن عدد أحاديث الكتاب 234 حديثا. والحق أن هذا العدد هو عدد أحاديث الترجمة, أما الأحاديث التي ذكرها المصنف, فهي أكثر من ذلك, لأنه قد يذكر عددا من الأحاديث خلال كلامه عن حديث الترجمة".اه
مقدمة المصنف
قال رحمه الله في هذه المقدمة:
"أما بعد:
فإن من النصيحة الواجبة في الدين التنبيه على ما يشتهر بين الناس مما ألفه الطبع وليس له أصل في الشرع.
وقد صنف الإمام تاج الدين [الفزاري] كتابا في فقه العوام وإنكار أمور قد اشتهرت بينهم لا أصل لها، أجاد فيها الانتقاد وصان الشريعة أن يدخل فيها ما خل بالاعتقاد, شكر الله صنعه وأثاب جمعه, وقد رأيت ما هو أهم من ذلك، وهو تبيين الأحاديث المشتهرة على ألسنة العوام، وكثير من الفقهاء الذين لا معرفة لهم بالحديث، وهي:
- إما أن يكون لها أصل يتعذر الوقوف عليه لغرابة موضعه، ولذكره في غير مظنه، وربما نفاه بعض أهل الحديث لعدم اطلاعه عليه والنافي له كمن نفى أصلا من الدين، وضل عن طريقه المبين
- وإما لا أصل له البتة فالناقل لها يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ((من يقل عني ما لم اقل فليتبوأ مقعده من النار))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هلاك أمتي في ثلاث في القدرية والعصبية والرواية من غير ثبت))
ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل فقال: ((حدثوا عني ولا تكذبوا علي)).
وذلك الكذب المنهي عنه هو الكذب الخفي، بأن يقبل الحديث عمن لا يعرف صدقه، وأباح قبول الحديث عن بني إسرائيل عمن حدث عنهم، ممن يقبل صدقه وكذبه، ولم يبحه عمن يعرف كذبه، لأنه صلى الله عليه وسلم قال:
((من حدث عني بحديث وهو يراه كذبا فهو أحد الكاذبين))
وقال الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي في كتابه ((معرفة الرجال)) سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ما الحجة على من أنكر البحث وتفتيش الخبر , قال:
الحجة عليهم ما روى عن أبي بكر الصديق في الجدة، فإنه بلغنا أنه قال: من عنده في الجدة، فقام المغيرة بن شعبة فقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال: هل من آخر فقام محمد بن مسلمة فحكى مثل ما حكى المغيرة، فلم يكن هذا من أبي بكر تهمة للمغيرة إذ قال هل من آخر، ولكنه أراد بهذا الاحتياط في الدين والتثبيت في الأحكام