خطبة الكتاب
[بسم الله الرحمن الرحيم.
رب يسر.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه محمد وآله أجمعين، وبعد؛
فيقول العبد، أصغر عباد الله -تعالى- محمد بن يوسف الكرماني؛ أعلى الله منزله، ومنزلته في المنزلين!، ورفع مكانه، ومكانته في المكانين! -:
قال الأستاذ (¬1):] (¬2)
بسم الله الرحمن الرحيم (¬3)
الحمد لله الذي خلق الإنسان.
- الحمد: الثناء على الجميل على جهة التعظيم. وهو باللسان وحده.
والشكر على النعمة خاصة؛ لكن يعم اللسان والجنان PageV01P207 # والأركان (¬1). فبينهما عموم وخصوص من وجه (¬2).
والحمد قد يترتب على الفضائل (¬3). والشكر لا يكون إلا للفواضل (¬4).
ألهمه (¬5) المعاني، وعلمه البيان؛ فيه من حسن المطلع وبراعة الاستهلال ما لا يخفى (¬6). PageV01P208
والصلاة على نبيه محمد الذي أنزل إليه (¬1) القرآن معجزا، أبكم به فصحاء بني عدنان (¬2)، وعلى آله وأصحابه أهل الرحمة والرضوان.
وبعد:
فهذا مختصر في علمي (¬3) المعاني والبيان؛ يتضمن مقاصد مفتاح PageV01P209 # العلوم (¬1)، لا أفراد مسائله، وآحاد دلائله. سميته ب: "الفوائد الغياثية"، منسوبة إلى الوزير بن الوزير بن PageV01P210 # الوزير (¬1)، الذي ما وسع في طرف العالمين (¬2) إدراك طرف عظمته، وما وضع الزمان أمرا إلا بعد مشيئته، الدستور، الأعلم، الأعظم، سلطان وزراء العالم، غياث المستغيثين، خلاصة الماء والطين (¬3)، غياث الدنيا والدين، رشيد الإسلام والمسلمين (¬4). PageV01P211
سقاه (¬1) الله شآبيب (¬2) الرضوان!، وكساه (¬3) جلابيب (¬4) الغفران!، تيمنا (¬5) باسم من ألقى إليه الدهر قياده. القياد: حبل تقاد به الدابة. وقام بأمر الملك بأيد، فيه مبالغة في جده واجتهاده به. فأقامه وما آده؛ أي: ما أتعبه (¬6). بابه قبلة الحاجات، يطوى إليه كل فج عميق (¬7)، الفج: PageV01P212
الطريق الواسع بين الجبلين. ويلوى إليه أعناق الآمال من كل بلد سحيق (¬1). يعفر؛ أي: يمرغ في التراب، في فنائه، أي: فيما امتد من جوانب داره. جباه الصيد، وهو جمع الأصيد. وهو (¬2) الذي يرفع رأسه كبرا. ومنه قيل للملك: أصيد. ويتزاحم لاستسلام (¬3) عتبته (¬4) شفاة الصناديد. استسلم الحجر، أي: لمسه (¬5)، إما بالقبلة، أو باليد. وفي بعض النسخ: "لاستلام"؛ والمعنى هو المعنى. [و] (¬6) الصناديد: حمع الصنديد (¬7)، وهو: السيد الشجاع.
وامتثالا له؛ عطف على قوله: (تيمنا)؛ حين أمر بتلخيص مستودعاته، وتجريدها عن فضفاض عباراته المنمنمة.
الفضفضة: سعة الثوب والدرع والعيش؛ يقال: ثوب فضفاض، أي: واسع. PageV01P213
ونمنم الشيء نمنمه؛ أي: نقشه (¬1) وزخرفه. وثوب منمنم؛ أي: موشى.
التي تستميل؛ أي: العبارات. النفوس بحسنها (¬2)، وتشغل بريق شفيفها ومؤنق تفويفها.
راقني الشيء يروقني: [أي] (¬3) أعجبني. والروق جاء. بمعنى: الصفاء -أيضا-.
والشفيف: الرقيق؛ بحيث يرى ما خلفه.
ومؤنق: اسم فاعل من آنقني الشيء؛ إذا (¬4) أعجبني.
والتفويف: التخطيط؛ برد مفوف؛ أي: فيه خطوط بيض.
عن مشاهدة الخرائد (¬5)؛ جمع (¬6) خريدة؛ وهي: الحيية من النساء (¬7). PageV01P214
المتجلببة بها (¬1). وقد قرئ -أيضا- على المصنف (¬2) - بدل قوله: "مشاهدة": "محاسن الخرائد" (¬3). والتمتع؛ عطف على قوله: "مشاهدة". بلطائف خلقهن؛ جمع الخلقة؛ وهي -بالكسر - (¬4) الفطرة. وشمائلهن؛ جمع شمال؛ وهو الخلق. ليجتليها (¬5)؛ يتعلق بقوله: "أمر" غاية له (¬6)، ويحتمل -أيضا- كونه غاية لقوله: "امتثالا" (¬7). وهي غوان؛ جملة معترضة؛ جمع غانية؛ وهي: الجارية التي غنيت بزوجها؛ أي: استغنت به عن غيره. وقد يكون للتي (¬8) غنيت بحسنها وجمالها عن الحلي. مرفوضة الستر (¬9)، مرفوعة الحجاب، مماطة اللثام، منضوة PageV01P215 # الجلباب (¬1)؛ فيقضي منها وطره (¬2) في أقصر مدة (¬3). ولا يعرج: عطف على قوله: "ليجتليها"، [أو على قوله: "فيقضي"] (¬4). والتعريج على الشيء: الإقامة عليه، يقال: "عرج فلان على المنزل"، إذا حبس مطيته عليه وأقام. أي: لئلا يكثر توقفه عليه. ولا يقيم عليها إلا إناخة (¬5) راحل مشمر عن ساق الجد؛ شمر عن ساقه، وشمر (¬6) في أمره (¬7)؛ أي: PageV01P216