مقدمة الشارح للكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
الحمد لله الذى جعل المناسبة بين العالم ومعلوماته منجما للخطأ والصواب، فكان معيارا لمعرفة المرجوح من الراجح، وقوة الانتقال في PageV01P083 # المناظرة معجما لمن يستحق أن يوجه نحوه الخطاب، فكان مسبار لغور الإدراك الحاصل من القرائح.
ونعت نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- بالنبوة المطلقة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. فعرف باتباعه الصالح من الطالح. ونصر شريعته بأصحاب كان بعضهم لبعض ظهيرا، وبشرهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا، ونصر شريعته بأصحاب كان بعضهم لبعض ظهيرا، وبشرهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا، فلا أحد منهم إلا وهو فاضل وناجح. صلوات الله وسلامه عليه وعليهم تسليما دائما كثيرا يحزن به الخاسر، ويفرح به الرابح.
أما بعد: فإن أقوى ماتمتد نحوه أعناق الأفاضل وترغب في تحصيله أفئدة ذوى التحصيل من الأواخر والأوائل "أصول الفقه" الباحث عن أصول الفقه التي هي في علم الشريعة أعظم PageV01P084 # الدلائل.
وأصحابنا بحمد الله السابقون منهم هم السابقون في حلبات تدوينه وتسطيره، واللاحقون منهم هم الحائزون لقصبات سبقة في تحريره وتقريره.
وغيرهم إنما يتبع أثار أقدامهم، وجمع ما سقط من السنة أقلامهم. فجعلوا يشكرون إذا تجرعوا بجرعتهم، وطفقوا يسكرون أبصارهم، ولم ينشأوا إلا ببقعهم. تصوروا PageV01P085 # اللجج مخاضا، ولو علموا ماتوا مخاضا فهم في ذلك بادون أنقاضا. وخالون عن آخرهم وفاضا. وما ذاك إلا لقصور المناسبة عن الجلائل، ووفور القناعة عن الأخبية بالجلائل. PageV01P086
هذا وإن منهم الإمام المحقق سيف الدين الآمدي صنف كتاب الإحكام, وجمع فيه اللطاف في العلل والأحكام، ولم يأل جهدا في التهذيب والإحكام إلى حيث يصل منهم الإفهام.
ومنهم الإمام المختصر المدقق جمال الدين ابن الحاجب اختصر الإحكام اختصارا كاد أن يخرجه عن الإفهام، فأغرب به بما أعجب ذوي الأوهام.
ومنهم الفاضل الألمعي ناصر الدين البيضاوي صنف المنهاج وجعله PageV01P087