بسم الله الرحمن الرحيم
وصلواته وسلامه على سيدنا محمد؛ نبي الرحمة، وكاشف الغمة، وشفيع الأمة، وسيد الأئمة، وعلى آله وصحبه.
قال الشيخ الإمام العالم العلامة جمال الدين أبو عبد الله، يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي، قدس الله روحه، ونور ضريحه:
الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، صلاة دائمة إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد.
فهذا كتاب في الأحكام سيمته:
"المقرر على أبواب المحرر"
وجعلت ما أخرجه البخاري ومسلم مهملا بلا علامة، وما عدا ذلك نذكر من رواه إن شاء الله.
فالخمسة هم: الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة.
وإذا ابتدأت بذكر حديث عن صحابي عطفت عليه ما جاء منه في ذلك الباب، ولم أخل بذلك إلا في مويضعات يسيرة، لكون غير موضعها أنسب لها، وإنما فعلت PageV01P015 # ذلك -وإن كان خلاف المعتاد- اختصارا وتسهيلا لمن أراد حفظه.
وأشرت فيه إلى شيء يسير من الجرح والتعديل مما وقع لي، مع كوني مزجي البضاعة في هذه الصناعة.
وأنا سائل وداع لأخ عثر فيه على شيء لا يليق به من ساقط، أو مصحف، أو مكرر، أو غير ذلك إثباته، وحذفه، وإصلاحه؛ هذا مع النظر إلي بعين التجاوز والمسامحة وأن لا يثرب، فإني معترف بالتقصير، [و] (¬1) إلى الرب في كل وقت فقير، وأسأل الله العظيم أن يجعل أعمالنا صالحة، ويجعلها لوجهه الكريم خالصة، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
* * * PageV01P016
كتاب الطهارة
باب المياه
[1] عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: سأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا؛ أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" (¬1). PageV01P017
رواه الخمسة، وصححه البخاري (¬1)، والترمذي (¬2)، وابن خزيمة (¬3)، وابن حبان (¬4)، وابن عبد البر (¬5)، وغيرهم.
قال البيهقي: "إنما لم يخرجه البخاري ومسلم لخلف وقع في اسم سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، وقد روي عن علي، وجابر، وابن عمر" (¬6).
وقال ابن المنذر فى "إشرافه": "ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك" (¬7).
قال الشافعي: "في إسناده من لا أعرفه"، وأراد سعيدا هذا، أو المغيرة، أو هما (¬8).
[2] وعنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم -الذي لا يجري- ثم يغتسل فيه" (¬9)، ولفظ مسلم: "منه".
[3] وعنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب" (¬10). PageV01P018
قال أبو السائب: كيف يفعل يا أبا هريرة؟
قال: يتناوله تناولا.
وأبو السائب، لا يعرف اسمه.
[4] وعن أبي سعيد الخدري -واسمه سعد بن مالك -رضي الله عنه-، قال: قيل يا رسول الله: أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب، والنتن؟ .
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الماء طهور لا ينجسه شيء" (¬1).