الباب الخامس باب كيفية التثنية وجمعي التصحيح
*
[تعريف المقصور والمنقوص والممدود]
قال ابن مالك: (الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة مقصور، فإن كان ياء لازمة تلي كسرة فمنقوص، وإن كان همزة تلي ألفا زائدة فممدود).
قال ناظر الجيش: إنما بدأ بتعريف المقصور والمنقوص والممدود؛ لأن تبيين كيفية التثنية وجمعي التصحيح مفتقر إلى معرفتها؛ لكيلا يجهل المعنى بها عند جريان ذكر بعضها في الباب.
فالمقصور: الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة. فذكر الاسم ليعلم أن الفعل الذي حرف إعرابه ألف نحو يرضى لا يسمى مقصورا.
وذكر اللزوم ليخرج المثنى المرفوع على اللغة المشهورة والأسماء الستة في حالة النصب.
والمنقوص: الاسم الذي حرف إعرابه ياء لازمة تلي كسرة.
فذكر الاسم ليعلم أن الفعل الذي حرف إعرابه ياء تلي كسرة نحو يعطي لا يسمى منقوصا. وذكر اللازم مخرج لنحو الزيدين والأسماء الستة في حالة الجر؛ وهذا هو المنقوص العرفي؛ لأن المنقوص في اللغة متناول لكل ما
حذف منه شيء كيد وعدة [1/ 104].
أما العرف الصناعي فإنه غلب إطلاق المنقوص على نحو شج وقاض.
والممدود: الاسم الذي حرف إعرابه همزة تلي ألفا زائدة.
وهنا لم يذكر الاسم تنبيها على أن الفعل لا يسمى ممدودا إذ لا يوجد فعل آخره همزة تلي ألفا زائدة؛ وإنما تلي ألفا منقلبة كيشاء.
قال المصنف: «ولكن ذكر الاسم ليعلم من أول وهلة أن الممدود ليس من أصنافه غيره».
وذكر الإعراب ليعلم من أول وهلة أن الممدود معرب. وذكر زيادة الألف - PageV01P373
[تثنية الاسم غير المقصور والممدود]
قال ابن مالك: (فإذا ثني غير المقصور والممدود الذي همزته بدل من أصل أو زائدة لحقت العلامة دون تغيير ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره).
احترازا من داء وماء ونحوهما؛ فإن الألف في مثل هذا لا تكون زائدة؛ لأن الحكم بزيادتها يوجب نقصا عن أقل الأصول؛ وإنما هي بدل من أصل فنحو ماء من قبيل المهموز لا الممدود كما سيأتي (¬1). وناقش الشيخ المصنف في قوله:
احترازا باللزوم عن نحو الزيدان والزيدين، فإن الألف والياء في المثنى ليستا حرفي إعراب عنده إنما هما أنفسهما الإعراب؛ فكيف يحترز عنهما (¬2)؟ وشنع عليه بأنه يقول شيئا ثم ينساه (¬3).
والجواب: أن حرف الإعراب يطلق على الحرف الذي يقدر فيه الإعراب وعلى الحرف الذي هو الإعراب نفسه، على أن يكون إضافة الحرف إلى الإعراب من باب إضافة العام إلى الخاص. فبتقدير إطلاقه حرف الإعراب على الإعراب ساغ للمصنف الاحتراز عما ذكر.
قال ناظر الجيش: الكلام على أحكام مسائل هذا الباب يقتضي البداءة بذكر تقسيم، وهو أن الاسم صحيح كرجل وامرأة، ومعتل لكنه جار مجرى الصحيح كمرمي ورمي ومغزو وغزو، ومهموز كرشاء وماء ومكلوء، ومقصور، ومنقوص وممدود.
ثم الممدود أربعة أقسام:
ما همزته أصلية كقراء ووضاء (¬4)، وما همزته بدل من حرف أصلي نحو كساء - PageV01P374 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورداء. وما همزته بدل من حرف إلحاق نحو علباء ودرحاء (¬1) وما همزته بدل من حرف زائد نحو حمراء وصحراء.
فالمقصور يأتي الكلام على كيفية تثنيته وكذا الممدود الذي همزته ليست أصلية؛ وأما الممدود الذي همزته أصلية فهو المراد الآن.