وأجاز السيرافي الجمع بين كان ومصدرها توكيدا ذكر ذلك في شرح الكتاب (¬1) وإذ قد ثبت بالدلائل المذكورة أن هذه الأفعال - غير ليس - دالة على الحدث والزمان كغيرها من الأفعال فليعلم أن سبب تسميتها نواقص إنما هو لعدم اكتفائها بمرفوع وإنما لم تكتف بمرفوع لأن حدثها مقصود إسناده إلى النسبة التي بين معموليها فمعنى قولك كان زيد عالما: وجد اتصاف زيد بالعلم والاقتصار على المرفوع غير واف بذلك فلهذا لم يستغن به عن الجزء الثاني وكان الفعل جديرا بأن ينسب إلى النقصان. وقد أشار إلى هذا المعنى سيبويه بقوله (¬2): كان عبد الله أخاك فإنما أردت أن تخبر عن الأخوة.
فبين أن كان مسندة إلى النسبة فمن ثم نشأ عدم الاكتفاء بالمرفوع» انتهى.
انتهى كلام المصنف (¬3) ولا يخفى وجه حسنه.
لكن قوله في الأفعال المذكورة أن حدثها مقصود إسناده إلى النسبة التي بين معموليها غير ظاهر؛ فإن الإسناد ظاهره إنما هو إلى الاسم الواقع بعدها لكنه إسناد إليه بقيد تلبسه بصفة كما تقدم تقريره ومن ثم كان الإخبار بالصفة هو المقصود.
وقول سيبويه في كان عبد الله أخاك إنما أردت أن تخبر عن الأخوة يحقق ذلك.
ثم اعلم أن من ذهب إلى أن هذه الأفعال سلبت الدلالة على الحدث وتجردت للدلالة على الزمان، قال: إنها لا يتعلق بها حرف جر، ولا عمل لها في ظرف الزمان ولا ظرف المكان، ومن ذهب إلى أنها لم تسلب الدلالة على الحدث أجاز لها العمل في ذلك كله [2/ 11] وهذا هو الصحيح ولذلك علق بعضهم المجرور في قوله تعالى: أكان للناس عجبا (¬4) بكان (¬5) وقد تقدم نقل المصنف عن السيرافي أنه - PageV03P1089
[معاني هذه الأفعال وهي تامة]
قال ابن مالك: (وإن أريد بكان ثبت أو كفل أو غزل وبتواليها الثلاث دخل في الضحى والصباح والمساء وبظل دام أو طال وببات نزل ليلا وبصار رجع أو ضم أو قطع وبدام بقي أو سكن وببرح ذهب أو ظهر وبونى فتر
وبرام ذهب أو فارق وبانفك خلص أو انفصل وبفتئ سكن أو أطفأ سميت تامة وعملت عمل ما رادفت وكلها تتصرف إلا ليس ودام ولتصاريفها ما لها وكذا سائر الأفعال).
أجاز الجمع بين كان ومصدرها لكن الجمهور على أن ذلك لا يجوز وذلك لأنهم عوضوا عن النطق بمصدرها الخبر إذ كان هو المسند (¬1) في الحقيقة لاسمها.
قال ناظر الجيش: تقدمت الإشارة إلى أن من أفعال هذا الباب ما يستعمل تاما وهو الأكثر منها، وأن منها ما لازمه النقص والذي لازمه النقص منها ثلاثة أفعال وهي ليس وزال وفتئ والمصنف اقتصر في متن الكتاب على ذكر ما استعمل تاما فعلم أن ما لم يذكره منها يكون ملازما للنقص.
وحاصله: أن الذي ذكره خمسة عشر فعلا؛ منها ثلاثة لازمها النقص والباقي وهو اثنا عشر فعلا يستعمل تاما وقد صرح المصنف في شرح هذا الموضع بالذي قلته فقال (¬2): «جميع هذه الأفعال تكون ناقصة وتامة إلا ليس وزال التي مضارعها يزال وفتئ بكسر التاء وكذا فتأ وأفتأ مرادفاتها وحكم ما ينسب إلى التمام حكم ما هو في معناه وشذ أبو علي فأجاز وقوع زال تامة (¬3).
فتتم كان بأن يراد بها أحد ثلاثة معان:
الأول: أن يراد بها معنى ثبت وثبوت كل شيء بحسبه فتارة يعبر عنه بالأزلية - PageV03P1090 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .