وزعم الفراء أن اللام لما دخلت على الشرط أجيب بجواب القسم (¬6)، وذلك فاسد؛ لأن الجواب معتمد على القسم كما تقدم، ثم ذكر (¬7) أبي علي بحثا مع الفراء يقتضي إبطال ما ادعاه فتركت إيراده؛ لأنني لم أتحققه. - PageV06P3134
[من أحكام أسلوب القسم]
قال ابن مالك: ([فصل]: لا يتقدم على جواب قسم معموله إلا إن كان ظرفا أو جارا ومجرورا، ويستغنى للدليل كثيرا بالجواب عن القسم، وعن الجواب بمعموله، أو بقسم مسبوق ببعض حروف الإجابة والأصح كون «جير» منها، لا اسما بمعنى: حقا، وقد تفتح راؤها وربما أغنت هي «ولا جرم» عن لفظ القسم مرادا [4/ 61] وقد يجاب ب «جير» دون إرادة قسم).
ومنها:
أنت قد عرفت أن اللام الموطئة قد لا تذكر لفظا مع أن القسم غير مذكور أيضا كقوله تعالى: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (¬1) وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا؛ فجاء الشيخ ونقل كلام ابن عصفور هذا ثم قال: وينبغي أن يقيد قول المصنف: (ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا) بهذه المسألة؛ إذ يجب إثباتها، وذلك إذا كان الفعل الواقع جوابا منفيا ب «لا» (¬2). انتهى.
يعني أن ابن عصفور قد قال: إن الفعل الواقع جوابا للقسم المحذوف إذا كان منفيا لم يجز حذف اللام، بل لا بد من ذكرها كقوله تعالى: لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم (¬3)، ولا شك أن المصنف لا يلزمه التقييد المذكور؛ لأن الشيء إذا لم يدل عليه دليل لا يجوز حذفه، ومعلوم أن الفعل المنفي ب «لا» لا يتعين كونه جوابا للقسم
فإذا لم يكن معنا ما يتعين كونه جوابا والغرض أن القسم غير مذكور، ولكننا إذا أردنا القسم فإذا لم نذكر اللام الموطئة فمن أين يعلم أن القسم مراد؟ فكان ذكرها واجبا.
فقول المصنف: ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا محمول على أن يوجد دليل دال على القسم، وإذا كان الواقع موقع الجواب فعلا منفيا ب «لا» حينئذ كانت الدلالة على القسم منفية؛ فتصير المسألة إذ ذاك ممتنعة بنفسها.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: إن تعلق بجواب القسم جار ومجرور أو ظرف - PageV06P3135 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جاز تقديمه عليه كقوله تعالى: عما قليل ليصبحن نادمين (¬1)، وكقول الشاعر:
2848 - رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق (¬2)
وإن تعلق به مفعول لم يجز تقديمه فلا يجوز في: والله لأضربن زيدا: والله زيدا لأضربن، ويستغنى عن القسم بجوابه كثيرا إذا دل عليه دليل كوقوعه بعد «لقد»، أو بعد «لئن»، أو مصاحبا للام مفتوحة ونون توكيد، ويستغنى عن الجواب بمعموله كقوله تعالى: يوم ترجف الراجفة (¬3)، أي: لتبعثن يوم ترجف الراجفة، ويكثر الاستغناء عن الجواب بقسم مقرون بأحد حروف الإجابة وهي: «بلى، ولا، ونعم»، ومرادفاتها: «إي وإن، وأجل، وجير» كقوله تعالى: أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا * (¬4)، وكقولك لمن قال: أتفعل كذا؟ لا والله، ونعم والله، وإي والله، وإن والله، وأجل والله، وجير والله، وزعم قوم أن جير اسم بمعنى: «حقا»، والصحيح أنها حرف بمعنى: «نعم»؛ لأن كل موضع وقعت فيه «جير» يصلح أن تقع فيه «نعم» وليس كل موضع وقعت فيه يصلح أن تقع فيه «حقا» فإلحاقها ب «نعم» أولى، وأيضا فإنها أشبه ب «نعم» في الاستعمال ولذلك بنيت، ولو وافقت «حقا» في الاسمية لأعربت ولجاز أن يصحبها الألف واللام كما أن «حقا» كذلك، ولو لم تكن بمعنى: «نعم» لم يعطف عليها في قول بعض الطائيين: