[أحوال الصفة المشبهة وأحكامها]
قال ابن مالك: (وهي إما صالحة للمذكر والمؤنث معنى ولفظا أو معنى لا لفظا أو لفظا لا معنى أو خاصة بأحدهما، معنى ولفظا فالأولى تجري على مثلها وضدها والبواقي تجري على مثلها لا ضدها، خلافا للكسائي والأخفش).
وأما اسم الفاعل فيعمل في السببي والأجنبي، ويتقدم معموله عليه بشرطه، ويجوز الفصل بينه وبين معموله فتقول: زيد ضارب في دار عمرو بكرا.
ومنها: أنها تضاف إلى ما هو فاعل في المعنى بخلاف اسم الفاعل.
ومنها: أنها لا تعمل مقدرة بخلاف اسم الفاعل، فإنه يعمل مقدرا، تقول: أنا زيد ضاربه، وأنه يقبح أن يضمر فيها الموصوف، ويضاف معمولها إلى ضميره، نحو: حسن وجهه، كما سيأتي.
بخلاف اسم الفاعل، تقول: مررت برجل ضارب أباه.
ومنها: أنها إذا كانت هي ومعمولها داخلا عليها «أل» كان الأحسن الجر إذا قدر دخول «أل» بعد الإضافة بخلاف اسم الفاعل نحو: الضارب الرجل فإن الأحسن فيه النصب، وأما إذا قدر دخول «أل» في الصفة ومعمولها، قبل الإضافة، فالأحسن، إذ ذاك النصب كاسم الفاعل.
قال ناظر الجيش: ذكر أن الصفة أربعة أقسام لأنها إما أن تصلح للمذكر والمؤنث معنى ولفظا، أو لا تصلح لا معنى ولا لفظا إلا لأحدهما، أو تصلح لهما معنى دون لفظ أو لفظا (¬1) دون معنى.
الأولى: كل صفة يصلح معناها للمذكر والمؤنث ويستعمل لفظها للمذكر وللمؤنث ك: حسن، وقبيح، وكريم، وبخيل.
الثانية: كل صفة معناها خاص بالمذكر واللفظ خاص به، أو معناها خاص بالمؤنث - PageV06P2778 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واللفظ خاص به، مثال الأول: آدر (¬1) وأكمر (¬2)، ومثال الثاني: رتقاء (¬3)، وعفلاء (¬4).
الثالثة: كل صفة يصلح معناها للمذكر وللمؤنث ويخص كل منها بلفظ، نحو:
آلي (¬5) وعجزاء، فإن كبر الألية معنى مشترك بينهما لكن خص كل منهما بلفظ.
الرابعة: عكس هذه، وهي كل صفة معناها خاص بالمذكر، أو المؤنث واللفظ - من حيث الوزن - صالح لهما نحو: خصي (¬6) وحائض، فالأولى: تجري على مثلها وعلى ضدها أي يجرى المذكر منها على المذكر، وعلى المؤنث
نحو: مررت برجل حسن بشره، وبامرأة حسن بشرها، ويجري المؤنث منها على المؤنث وعلى المذكر، نحو: مررت بامرأة حسنة صورتها، وبرجل حسن صورته، وهذا هو المراد من قولهم: إنها تشبه عموما.
وأما الثلاث الباقية: فإنها تجري على مثلها، ولا تجري على ضدها إلا عند الكسائي، والأخفش (¬7)، وهذا هو المراد من قولهم: تشبه خصوصا، فيقال:
مررت برجل آدر ابنه وبامرأة رتقاء بنتها، وبرجل آلي ابنه وبامرأة عجزاء بنتها، وبرجل خصي ابنه، وبامرأة حائض بنتها، ويقال - على رأي الكسائي والأخفش -:
مررت بامرأة آدر ابنها وبرجل رتقاء بنته، وبامرأة إلي ابنها، وبرجل عجزاء بنته، وبامرأة خصي ابنها، وبرجل حائض بنته، ولم ينسب ابن عصفور الخلاف إلا إلى - PageV06P2779 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأخفش خاصة، ولم يجعل الخلاف - من هذه الثلاث - إلا في واحدة، وهي الصفة التي لفظها صالح للمذكر والمؤنث، ومعناها خاص بأحدهما، ك: خصي وحائض، قال في شرح الجمل (¬1) ما معناه: هي ثلاثة أقسام، قسم يشبه عموما باتفاق وقسم يشبه خصوصا باتفاق، وقسم فيه خلاف، فالأول: ك: حسن.