[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم (*)
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال سيدنا وأستاذنا وشيخنا الإمام العلامة حجة العلماء، قدوة البلغاء، إمام القراء والنحاة والأدباء، لسان العرب، ترجمان الأدب، عمدة المفسرين، محب الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف التميمي الشافعي. بارك الله فيه ونفع المسلمين به وختم له بخير ولآله وعترته الطاهرين (¬1).
الحمد لله مطلق ألسنة الحامدين بأحلى مقال، ومبعد كلام الراشدين عن التحريف من غير اعتقال (¬2)، الرافع رتب ذوي العلم في سماء الشرف والجلال، الناصب لهم ألوية (¬3) الفخر عالية الظهور سابغة الظلال، المنعم على المجدين في طلبه بتسهيل الفوائد ونيل الآمال، وتنويل الفرائد (¬4) من عوارف فضله وإفضاله في الحال والمآل.
نحمده حمدا نواليه على مر الأيام والليال، ونشكره على نعمه التي لا تزال دائمة الاسترسال، آمنة بدوام الشكر من الانقطاع والزوال.
والصلاة والسلام على صاحب القدر الأعز الأعلى، والفخر الأسمق، المؤيد بالنصر الأنجز (¬5)، والكلام المفحم الأوجز، سيدنا ونبينا محمد مبلغ رسالة ربه PageV01P107 # بأفصح لسان، وأفسح مجال، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، ذوي التقدم والإقدام، في الحرب السجال، صلاة دائمة بلا انتقال، موصولة من غير انفصال ما انحصر الكلم العربي في الحروف والأسماء والأفعال.
وبعد:
فإن كتاب تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، للعلامة حجة العلماء، قدوة البلغاء إمام القراء والنحاة والأدباء؛ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجياني (¬1)، رحمة الله عليه - جامع مفيد ومختصر سعيد، قل أن تسمح بمثله القرائح أو تطمح إلى النسج على منواله المطامح، بهر مصنفه به الألباب، وأتى فيه بالعجب العجاب، وأبرز مخبآت المسائل بيض الوجوه كريمة الأحساب، أبدع فيه التأليف، ووشاه بحسن الترصيع والترصيف (¬2)، وجمع فيه متفرقات علم النحو الشريف؛ فرتب قواعده، وأحكم معاقده، وأوضح مراشده، وسهل مصادره وموارده، وأودع المعاني العزيزة الألفاظ الوجيزة، وقرب المقاصد البعيدة بالأقوال السديدة؛ فهو يساجل
المطولات على صغر حجمه، ويباهل المختصرات؛ لغزارة علمه (¬3)، ويطلع كالقمر سنا، ويشرق كالشمس بهجة وضيا، جزى الله مؤلفه عن صنيعه جزاء موفورا وجعل عمله متقبلا وسعيه مشكورا.
هذا .. ولقد أردفه بشرح (¬4) كشف منه المغمى وجلا المعمى، وفتح به مقفل أبوابه، ويسر لطالبيه (¬5) سلوك شعابه، وضمنه ما يملأ الأسماع والنواظر (¬6)، PageV01P108 # ولم يسمع مقال القائل: كم ترك الأول للآخر؟ (¬1). إلا أن القدر لم يساعده على إتمامه وعاقه عن ذلك المقضي من محتوم حمامه؛ فتركه مختل النظام [1/ 3] فاقد التمام، لا يتوصل إلى حل غير الشروح من أصله إلا بعد إعمال فكر ومراجعة كتب، ولا يظفر بتمثيل ما استغلق منه إلا بعد استفراغ الجهد في الطلب، إلى أن أتاح الله تعالى إكمال ذلك على يدي إمام زمانه (¬2) وعالم أوانه، وحيد دهره في علم العربية، وفريد عصره في الفنون الأدبية، شيخنا أثير الدين أبي حيان: محمد بن يوسف الجياني الغرناطي (¬3). أمتع الله تعالى بفوائده الجمة، وأهدى إلى روحه روح الرضا والرحمة، ففتح مغالقه المعضلة، وفك تراكيبه المشكلة، وعمل على تفصيل مبانيه المجملة، فتم بذلك التكميل الأرب، وأقبل المشتغلون ينسلون إليه من كل حدب، ثم اقتضت هممه العلية ومقاصده المرضية أن يضيف إلى ما شرح شرح بقية الكتاب (¬4)؛ ليكون مصنفا مستقلا وغماما على المتعطشين مستهلا؛ فوضع كتابا كبيرا سابغ الذيول جم النقول، غزير الفوائد كثير الأمثلة والشواهد أطال فيه الكلام ونشر الأقسام، إلا أنه جمع فيه