(143/ب) بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين.
والحمد لله الذي لا يحصي الخلق ثثاء عليه، بل هو كما ثنى
على نفسه، لا يبلغ العارفون كنه معرفته، ولا يقدر الواصفون قدر
صفته.
والحمد لله الذي لا تشكر نعمته إلا بنعمته، ولا تنال كرامته
إلا برحمته، فهو الأول والاخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء
عليم.
وهو الله لا إله إلا هو، له الحمد فى الأولى والاخرة، وله
الحكم وإليه ترجعون.
والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أحرجت للناس!، يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله.
والحمد لله الذي أكمل لنا ديننا، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا
الاسلام دينا.
والحمد لله الذي بين لنا اياته، ونهانا أن نتخذها هزوا، وأمرنا
أن نذكر نعمته علينا، وما أنزل علينا من الكتاب والحكمة يعظنا به،
13 PageV01P013 وان نتقيه، وان نعلم انه بكل شيء عليم.
فإنه من تدبر هذه الأوامر = تبين له أن فيها جماع أمر الدين
كله، وعلم ان من هو بكل شيء عليم لا يخفى عليه الذين يلحدون
في آياته، ولا الذين يتخذونها هزوا، ولا يخفى عليه من أظهر
خلاف ما في باطنه، فان السرائر لديه بادية، والسر عنده علانية.
فله الحمد كما يحبه ويرضاه، وكما ينبغي لكريم وجهه وعز
جلاله، أحمده حمدا موافيا لنعمه، مكافيا لمزيده، وأستعينه استعانة
مخلص في توكله، صادق في توحيده، واستهديه إلى صراطه
المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من صفوة عبيده، وأستغفره
استغفار من يعلم انه لا ملجأ من الله إلا إليه في صدره (1) ووروده.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقر بأن
الدين عند الله الاسلام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خاتم
النبيين وسيد الأنام، صلى الله عليه وعلى آله الصفوة الكرام، وسلم
عليهم سلاما باقيا بقاء دار السلام.
أما بعد؛ فان الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب،
وهدى به أمته إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولما كان العبد مفتقرا إلى
هذه الهداية في جميع أموره مما يأتيه ويذره؛ من أمور قد أتاها
على غير الهداية، فهو محتاج إلى التوبة منها، وأمور هدي إلى PageV01P014 أصلها دون تفصيلها، أو هدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج
إلى تمام الهداية ليزاد (1) هدى، وأمور هو (144/ا) محتاج إلى أن
يحصل له من الهداية فيها في المستقبل، مثل ما حصل له في
الماضي، وامور هو خال عن اعتقاد فيها، هو محتاج إلى الهداية
فيها، وأمور لم يفعلها، هو محتاج إلى فعلها على وجه الهداية،
إلى غير ذلك من انواع الحاجات إلى انواع الهدايات - فرض (2)
عليه ان يسأل الله هذه الهداية في أفضل أحواله -وهي الصلاة -
مرات متعددة في اليوم والليلة، وهذه نعمة مغايرة للمغضوب عليهم
- اليهود -، وللضالين - النصارى -.
وكان الرسول الرؤوف الرحيم يحذر أمته سلوك سبيل أهل
الغضب والضلال، ويلعنهم (3) تحذيرا للأمة أن يرتكبوا ما ارتكبوه
من أنواع المحال (4)، وينهى عن التشبه بهم في استحلال المحرم (5)
بالاحتيال، لما علمه! ص مما أوقعه الله بهم على ذلك من الخزي
والنكال.
ولما انتهى الكلام بنا في المدارسة في الفقه إلى مسائل الشروط
في النكاح، وبين (6) ما كان منها مؤثرا في العقد، ملحقا له بالسفاح، PageV01P015 وجرى الكلام في مسألتي المتعة والتحليل، وتبين حكمهما بأرشد