ومنهم من يجعله من أئمة الهدى والعدل حتى جعله بعضهم نبيا وبعضهم صحابيا وهذا كله من أبين الجهل والضلال
بل الحق فيه أنه كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وله سيئات
والقول فيه كالقول في أمثاله من الملوك لا نحبه ولا نسبه
وهو أول من غزا قسطنطينية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول جيش يغزوها يغفر لهم
وفعل من أهل المدينة ما فعل وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل فيها قتيلا ولعنه
وأما رأس الحسين رضي الله عنه فإن الحسين قتل بكربلاء قريبا من الفرات ودفن جسده حيث قتل وحمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة وهذا هو الذي رواه البخاري
وأما حملة إلى الشام فلم يثبت وإن كان قد روي
وأما حمله إلى مصر فالعلماء متفقون على أنه كذب
والمشهد الذي بمصر بالقاهرة باطل ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه وإنما أحدث في دولة بني عبيد القداح في أثناء المائة الخامسة نقل هذا المشهد الصالح بن رزيك من عسقلان وعقيب ذلك انقرضت دولة العبيدين الذين ابتدعوه على يد صلاح الدين الأيوبي
والذي رجحه أهل العلم أن رأس الحسين حمل إلى المدينة المنورة ودفن بها وهذا مقارب
وما ذكر أنه بعسقلان فأبطل الباطل لا نقبله بل قد أحدث بعد السبعين والأربعمائة فهو يحدث بعد قتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة ثم زعموا أنه نقل بعد ذلك إلى القاهرة
وكذلك أحدث قبر نوح بالبقاء في أثناء المائة السابعة
وكذلك مشهد أبي بن كعب بدمشق كذب بالاتفاق
ولم يثبت سوى قبر نبينا وفي الخليل نظر صلى الله عليها وسلم
فصل
قراءة القرآن في الطرقات وفي الأسواق منهى عنها لأنه للتأكل بالقرآن وفيه ابتذال القرآن ولا يصغى اليه أحد
وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقد أشكل على كثير
فطائفة ظنت إنه غير صحيح كعائشة والشافعي
ومن الناس من يتأوله على ما أوصى به الميت قبل موته
ومنهم من يتأوله على ما إذا لم ينه عنه في حياته مع اعتياده له
وهؤلاء ظنوا أن العذاب لا يكون إلا على ذنب فاحتاجوا أن يجعلوا للميت ذنبا يستحق عليه العذاب وليس الأمر كذلك بل العذاب يكون على ذنب وقد لا يكون قال النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب وهو لم يقل إنه يعاقب بل قال يعذب والمعنى يتألم بالاعتداء كما قد يتألم الحي بشم الرائحة الكريهة فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء ارجعن مأزورات إنكن تؤذين الميت وقال مامن ميت يموت فيقول قائلهم واجبلاه ونحوه إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا أنت
فيكون قوله يعذب أي يتألم ويتأذى وهذا لا ريب فيه كما ثبت خصوصا إذا علم أنه يسمع ويبصر ويدرك عنده