كتاب الجنائز
كان الميت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج به الرجال يحملونه إلى المقبرة لا يسرعون ولا يبطئون بل عليهم السكينة لا نساء معهم ولا يرفعون أصواتهم لا بقراءة ولا غيرها وهذه هي السنة باتفاق المسلمين
وعمل العرس للميت من أعظم البدع المنكرات وكذلك الضرب بالدف عند الجنازة لكن يضرب به عند العرس وكرهه بعضهم مطلقا والصحيح الفرق وكان دفهم ليس له صلاصل ولهذا تنازع العلماء في دف الصلاصل على قولين
وأما الشابة فلم يرخص أحد من الأئمة الأربعة في حضورها مجتمع الرجال الأجانب لا في الجنازة ولا في العرس
وتلقين الميت بعد دفنه قيل مباح وقيل مستحب وقيل مكروه وفعله وائلة بن الأسقع وأبو أمامة والأظهر أنه مكروه لأنه لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم بل المستحب الدعاء له كما في سنن أبي داود أنه كان إذا مات رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم على قبره فيقول اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل
فصل
</span>
القبور ثلاثة متفق على صحته كقبر نبينا صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
ومنها ما هو كذب لا ريب فيه مثل قبر أبي بن كعب بدمشق
وكذلك اتفق المسلمون على أن أمهات المؤمنين بالمدينة فمن قال إن
أم حبيبة بدمشق قد كذب ولكن قبر بلال ممكن فإنه دفن بباب الصغير وأسماء بنت يزيد بن السكن توفيت بالشام صحابية رضي الله عنها
وكذلك قبر أويس غربي دمشق كذب وكذب قبر هود
والثالث مختلف فيه كقبر خالد في حمص قيل هو خالد بن الوليد بن يزيد أخو معاوية بن يزيد الذي خارج باب الصغير
وكذلك قبر أبي مسلم الخولاني بداريا فيه قولان
ومن الكذب قطعا قبر الحسين بن علي بمصر وكذا قبر نوح بجبل بعلبك كذب قطعا وكذلك قبر علي الذي بالنجف فإنه إنما دفن بالكوفة بقصر الإمارة وعمرو بن العاص بقصر الإمارة بمصر ومعاوية بقصر الإمارة بدمشق خوفا عليهم من الخوارج
وكذا قبر جابر في حران كذب إنما هو في المدينة بالانفاق وقبر عبد الله بن عمر ليس بالجزيرة بل هو بمكة اتفاقا
وكذا قبر رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما مما هو بالشام أو غيرها فإن الناس متفقون على أنهما ماتتا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تحت عثمان رضي الله عنه وبهما سمي بذي النورين ولكن قد يتفق اسم مع اسم آخر من الناس فيظن الجهال أنه فلان مثلا لشهرته ويكون غيره
وكذلك المسجد الذي بجانب عرفة يقال له مسجد إبراهيم فقد يظن بعضهم أنه إبراهيم الخليل وإنما هو من ولد العباس وكان بحران مسجد إبراهيم فيظن الجهال أنه ابراهيم الخليل وإنما هو ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس الذي كانت له الدعوة العباسية مات هناك في الحبس وأوصى إلى أخيه السفاح قبل المنصور
وأما قبر الخليل عليه الصلاة والسلام فقد قال العلماء إنه حق لكن كان
مسدودا بمنزلة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأحدث عليه المسجد وكان أهل العلم والدين العالمون بالسنة لا يصلون هناك