ومن لا يعتقد وجوب الصلاة عليه فهو في الباطن كافر ويجري عليه في الظاهر أحكام الإسلام كالمنافقين وإن لم يكن في الباطن مكذبا للرسول لكن معرض عما جاء به ولا يخطر بقلبه الصلاة هل هي واجبة أو ليست واجبة وإن خطر ذلك له أعرض عنه واشتغل بأموره وشهواته عن أن يعتقد الوجوب ويعزم على الفعل فهؤلاء وإن صلوا لم تقبل صلاتهم
وإذا تاب فاعتقد الوجوب وعزم على الفعل كان بمنزلة من تاب من الكفر فإن أصح قولي العلماء وأكثرهم لا يوجب على من تاب من الكفر قضاء ما تركه قبل الإسلام من صلاة وغيرها ولهذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من تاب من المنافقين بإعادة ما فعلوه أو تركوه ولا أمر المرتدين الذين تابوا بقضاء ما تركوه حال الردة وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في الظاهر عنه
ومذهب الشافعي القضاء وبنوه على أنه هل يحبط عمله بنفس الردة أو بها مع الموت وفيه كلام ليس هذا موضعه
أما الذي تركها تكاسلا مع اعتقاده وجوبها فيجب عليه القضاء عند الجمهور وعند بعضهم لا يجب إذا تاب بخلاف النائم والناسي فيقضي بالإجماع
وتارك الصلاة يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا عوقب عقوبة شديدة إلا أن يصلي بإجماع المسلمين وأكثرهم يحكم بقتله إما كفرا أو حدا على قولين لأحمد ومالك والشافعي
فصل
</span>
يجب على الإنسان أن يأمر بالصلاة كل من يقدر على أمره إذا لم يقم به غيره فإن لم يأمره عزر تعزيرا بليغا ولم يستحق أن يكون من جند المسلمين ويأمر زوجته ويحضها بالرغبة والرهبة فإن أصرت على ترك الصلاة طلقها في الصحيح
ومن ترك الزكاة أخذت منه قهرا فإن غيب ماله قتله في أحد قولي العلماء وفي الآخر لا يزال يضرب ضربا ما بعد ضرب حتى يظهر ماله فيؤخذ منه الزكاة
ومن عرف حاله فينبغي أن يهجره فلا يسلم عليه ولا يجيب دعوته ويوبخه ويغلظ عليه حتى يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة
ولا نفقة للزوجة مدة تركها الصلاة وإذا هجرها وامتنع من وطئها كان محسنا ويجوز أن يقال عنه إنه تارك للصلاة بل ينبغي أن يشاع عنه ذلك حتى يصلي
وكل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المعلومة يجب قتالها ولو تشهدوا مثل أن لا يصلوا أو لا يزكوا أو لا يصوموا أو لا يحجوا البيت أو قالوا نفعل هذا ولا ندع الخمر ولا الزنا أو الربا أو الفواحش أو لا نجاهد أو لا نضرب الجزية على أهل الذمة أو نحو ذلك قوتلوا حتى يكون الدين كله لله