فصل
</span>
كسب الإنسان ليقوم بالنفقة الواجبة على نفسه وعياله واجب عياله وقد تنازع الناس أيما أفضل الغنى الشاكر أم الفقير الصابر
والصواب أن أتقاهما لربه هو أفضلهما ولا يذم المال لنفسه ولا لكسبه إذا أخذه من وحله ووضعه في حقه ثم المال الصالح مع الرجل الصالح
ولكن المذموم فرط تعلق القلب بالمال بحيث يكون هلوعا جزوعا منوعا فإذا سلم من ذلك فقد يكون صاحبه أزهد فيه من فقير هلوع
مسألة والرضى بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه واجب
وأما الرضا بالمصائب كالفقر والمرض والذل فالصبح أنه ليس بواجب لكن مستحب ولكن الصبر هو الواجب هنا
أما الرضى بالكفر والفسوق والعصيان فالذي عليه أئمة الدين أنه لا يرضي بذلك فإن الله لا يرضاه وإن كان قد غلط فيه قوم من المتفلسفة والصوفية ولم يفرقوا بين المحبة والرضى الكونيين والدنين بل ظنوا أن كل ما أراده الله وقدره فقد أحبه وأنه يجب عليهم محبة ذلك لأن الله أراده ولم يقع لهم أن الله لا يأمر بما يكرهه ولا يحبه لقول الله تعالى {بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} مع أنه قدره
والمتفلسفة ظنوا أن محبة الحق ورضاه وغضبه يرجع إلى إرادته فقالوا هو مريد لها محب لها
ومعنى لا يريد الفساد أي لعباده المؤمنين وهذا تحريف لأنه لا يقال لا يجب الإيمان للكافرين وهذا كله ضلال فإنه لا يطلق القول أنه لا يحب الإيمان
فصل
</span>
قراءة القرآن أفضل من الذكر وإن كان المفضول قد يكون أفضل فهذا متفق عليه بين أئمة الدين
وإنما تنازع فيه بعض المتأخرين فجعل الذكر أفضل إما مطلقا وإما ي حق الخواص كما يقوله أبو حامد في حق المبتدى وهو أقرب فإن المفضول قد يكون أفضل في بعض الأزمان والأشخاص كالقراءة في الركوع تكره تعظيما وتشريفا أن يقرأ بالقرآن في حال الخضوع والذل كما كره أن يقرأ على الجنازة وكره بعضهم قراءته في الحمام
ومن هؤلاء من يرجح ذكر الإسم المنفرد كقوله الله الله الله على كلمة الإخلاص التامة وهي قول لا إله إلا الله ومنهم من يرجح ذكر المضمر وهو قول هو هو أو يا هو على الإسم المظهر
وهذا كله من الغلط الذي سببه فساد كثير من السالكين حتى آل الأمر ببعضهم إلى الحلول والاتحاد فقد ثبت في الصحيح أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن سبحانه والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وكل ذكر علمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته أو قاله إنما هو بالكلام التام لا بالاسم المنفرد ولا بالمضمر
وقي الحديث من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين حسنه الترمذي
والقرآن أفضل من الذكر والدعاء لتعينه للصلاة ولا يقرؤه جنب ولا يمسه إلا الطاهر بخلاف الذكر والدعاء
والصلاة أفضل من القرآن لأنها يشترط لها الطهارتان وتشتمل عليه
والركوع والسجود أفضل من القيام وذكر القيام أفضل من ذكرهما فاعتدلا هذا هو الصحيح
وقيل إن طول القيام أفضل
وقيل بل كثرة الركوع والسجود أفضل
والقرآن الذي يتضمن أسماء الله كقل هو الله أحد أفضل من القرآن الذي لا يتضمن أسماءه
وصح أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن
وقد فسر بأن معاني كلام الله ثلاثة توحيد وقصص ونهي وأمر و {قل هو الله أحد} متضمنة للثلث الذي هو التوحيد
ومعنى كون ثوابها يعدل ثلث القرآن هو أن معادلة الشيء بالشيء نقتضي تساويهما في القدر لا تقتضي تماثلهما في الوصف كما في القرآن أو عدل ذلك صياما فألف دينار تعدل من الطعام والشراب ما قيمته ألف دينار فهي معادلة له في القيمة لا في الوصف