وقول أحمد إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الإسناد فإنما أراد به إذا كان الأمر مشروعا أو منهيا عنه بأصل معتمد ثم جاء حديث فيه ترغيب في المشروع أو ترهيب عن المنهى عنه لا يعلم أنه كذب وما فيه من الثواب والعقاب قد يكون حقا ولو قدر أنه ليس كذلك فلا بد فيه من ثواب وعقاب أما إنه يرويه مع علمه بأنه كذب فمعاذ الله لا يجوز ذلك إلا مع بيان حاله ولا يستند إليه في ترغيب ولا غيره
وكذلك لا يجوز أن يثبت حكم شرعي من ندب أو كراهة أو فضيلة ولا عمل مقدر في وقت معين بحديث لم يعلم حاله أنه ثابت فلا بد من دليل ثابت يثبت به الحكم الشرعي وإلا كان قولا على الله بغير علم
ومن العجب أن طائفة من أصحاب أحمد فضلوا ليلة الجمعة على ليلة القدر ورأوا أن إحياءها أفضل من إحياء ليلة القدر وقد يثبت في الصحيح النهي عن تخصيصها بقيام مع أنه ثبت بالتواتر أن ليلة أمر الله بالقيام فيها وأنه صلى الله عليه وسلم حض على قيامها وانها لا عدل لها من ليالي العام
ومن أصر على ترك الوتر ردت شهادته
وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل واوكده الوتر وركعنا الفجر وقضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس جائز في أصح قولي العلماء وكذا قضاء الراتبة مثل سنة الظهر بعد العصر فيه قولان هما روايتان عن أحمد الأصح الجواز
باب الأدعية والأذكار
جهر الإمام والمأموم بقراءة آية الكرسي بعد الصلاة مكروه بلا ريب وروى في قراءتها حديث لكنه ضعيف جدا
وكذا جهر الإمام والمأموم بقراءة الفاتحة دائما أو خواتيم البقرة أو أولى الحديد أو آخر الحشر
وكذا اجتماع الإمام والمأموم دائما على صلاة ركعتين عقيب الفريضة ونحو ذلك كل ذلك مما لا ريب في أنه من البدع
وأما إذا قرأ الإمام آية الكرسي في نفسه فلا بأس به إذ هي عمل صالح كما لو كان له ورد من القرآن أو الدعاء أو الذكر عقيب الصلاة فلا بأس به
والمشروع هو ما ثبت في الصحيح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ونحوه
وثبت أيضا أن تسبح وتحمد وتكبر كل واحدة ثلاثا وثلاثين وروى أن يكون التسبيح والتحميد والتكبير جملة ثلاثا وثلاثين وروى عشرا عشرا عشرا وروى أحد عشر أحد عشر وروى ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بالتوحيد التام وروى أنه يقول كل واحدة من الكلمات الأربع خمسا وعشرين
فهذه ستة أنواع قد صحت عنه صلى الله عليه وسلم
وأما الدعاء فقد روى أنه أمر معاذا رضي الله عنه أن يقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ونحو ذلك
لكن لفظ دبر قد يراد به آخر جزء من الصلاة كما يراد بدبر الشيء آخره وقد يراد به ما بعد انقضائها كقوله تعالى {وأدبار السجود} وقد يراد مجموعهما
أما دعاء المأمومين مع الإمام جميعا فهذا لا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله في أعقاب المكتوبات ولهذا كان العلماء المتأخرون في ذلك على ثلاثة أقوال
منهم من يستحبه عقيب الفجر والعصر كطائفة من أصحاب أحمد ومالك وأبي حنيفة وغيرهم
ومنهم من استحبه أدبار الصلوات كلها سرا وقال لا يجهر به إلا إذا أراد التعليم كما ذكرناه طائفة من أصحاب الشافعي وغيره وليس معهم حجة بذلك بعد الصلاة بل الحجة قبل فراغه من الصلاة فان فيه مناسبة إذا هو مقبل على المناجاة لربه حتى أوجبه بعضهم وهو قول في المذهب والأئمة الكبار لم يستحبوا ذلك لكن إن فعل ذلك أحيانا لأمر عارض كاستسقاء ونحوه فلا بأس كما لو ترك الذكر المشروع لعارض فلا بأس فالدعاء قبل انصرافه