فصل
</span>
وجود الجن ثابت بالكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة وكذلك دخول الجنى في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة وهو أمر مشهود محسوس لمن تدبره يدخل في المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه بل ولا يدربه بل يضرب ضربا لو ضربه جمل لمات ولا يحس به المصروع
وقول تعالى {الذي يتخبطه الشيطان من المس} وقوله صلى الله
عليه وسلم إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وغير ذلك يصدقه
وأما معالجة المصروع بالرقى والتعوذ حتى يبرأ فهذا على وجهين
فإن كانت الرقى مما يعرف معناه وهو ما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم الرجل به داعيا لله ذاكرا له مخاطبا لخلقه ونحوه فإنه يجوز أن يرقى بها لأنه صلى الله عليه وسلم أذن في الرقى مالم تكن شركاء كما ثبت ذلك في الصحيح وقال من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل
وإن كان في ذلك كلمات محرمة مثل الشرك أو كانت كلها أو بعضها مجهول المعنى يحتمل أن يكون فيها ما هو كفر فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم ولا يقسم وإن كان من نفعه كالسيمياء وغيرها من أنواع السحر فإن الساحر السيمياوي وإن كان ينال بذلك بعض أغراضه فهو كما ينال الزاني بعض أغراضه فليس للعبد أن يدفع كل ضرر بما شاء ولا أن يجلب كل منفعة بما شاء بل لا بد من تقوى الله
فمن كذب بما هو موجود من الجن والشياطين والسحر وما يعانيه السحرة والكهان على اختلاف أنواعه كدعاء الكواكب وتمريخ القوى السيماوية الفعالة
بالمنفعلة الأرضية {وما تنزلت به الشياطين} {تنزل على كل أفاك أثيم} وحضور الجن بما يستحضرون به من الغوانم والبخور وأمثال ذلك كما هو موجود فقد كذب بما لم يحط به علما
ومن جوز أن يفعل الإنسان ما يراه مؤثرا من غير أن يزنه على شريعة الإسلام فقد أخطأ خطأ بينا وفيما أباحته الشريعة مما يدفع ضرر الشيطان وأذاه كثير فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ آية الكرسي حين يأوي إلى فراشه لم يزل عليه من الله حافظا ولم يقربه شيطان وكان يعلم أصحابه أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون وقد جمع العلماء ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك مما فيه تجاه المؤمنين وسبيل المتقين