الخمس كما يستحق بنو هاشم وإن كان ينتسب إليهم نسبا مطلقا فله نوع امتياز لكونه أمه منهم
وأما الأولاد العترة فلهم من الاختصاص بقدر ما لهم من النسب لكون أحدهم أفضل من غيرهم
وبكل حال فهذه الخصائص لا توجب أن يكون الرجل بنفسه أفضل من غيره لأجل نسبه المجرد بل التفاضل عند الله بالتقوى كما قال صلى الله عليه وسلم إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين فمن كان الإيمان والتقوى أفضل كان عند الله أفضل ممن هو دونه في ذلك وأولاهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان غيره أقرب نسبا منه فإنه لا شك أن الولاية الإيمانية الدينية أعظم وأوثق صلة من القرابة النسبية والله أعلم
فصل
</span></span>
وإذا طلبا حاكمين أجيب من طلب الذي له الولاية على محل النزاع إذا كان الحاكمان عدلين فإن كان لهما الولاية معا أجيب من طلب الحاكم الأقرب فإما أن يقرع بينهما أو يجاب المدعى فهذا القول الثالث أفتى به طائفة في زماننا والأولان مقدمان فهذه مسألة نزاع ولا يمضي حكم العدو على عدوه كما لا يقبل شهادته عليه بل يترافعان إلى حاكم آخر
فصل
ولفظ الصوفية لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة وإنما اشتهر بعد ذلك نقل التكلم به عن أحمد وأبي سليمان الدارني وغيرهما وعن سفيان الثوري وذكر عن الحسن البصري
وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه ذلك فقيل نسبه إلى أهل الصفة وهو غلط لأنه كان ينبغي أن يقال صفي وقيل نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى وهذا غلط أيضا لأنه ينبغي أن يقال صيفي وقيل نسبة إلى الصفا وهو غلط أيضا لأنه كان ينبغي أن يقال صفائي وقيل نسبة إلى الصفوة وهو غلط أيضا لأنه كان ينبغي أن يقال صفائي وقيل نسبة إلى الصفوة من خلق الله وهو غلط أيضا لأنه كان ينبغي أن يقال صفوي وقيل نسبة إلى صفوة بن مر أد بن طابخة قبيلة من العرب يحاورون بمكة ينتسب إليهم النساك وهذا وإن كان موافقا في النسب بحسب اللغة لكنه ضعيف لأنهم غير مشهورين ولم تعرف الصحابة ولا التابعون وتابعوهم
وقيل إنه نسبة إلى لبس الصوف وهو المعروف فإنه أول من ظهر الصوفية من البصرة وأول من ابتنى دويرة الصوفية بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد وعبد الواحد من أصحاب الحسن وكان في أهل البصرة من المبالغة في الزهادة والعبادة ما لم يكن في سائر الأمصار قال ابن سيرين هدى نبينا صلى الله عليه وسلم أحب إلينا وكان يلبس القطن وغيره قال ذلك لما قيل له إن قوما يلبسون الصوف تشبها بالمسيح
وأما سماع القرآن والتماوت أو الموت عنده والغشي ونحوه كما نقل عن زرارة ابن أوفى قاي البصرة أنه سمع قارئا يقرأ فإذا نفر في الناقور فمات وكذا جرى لأبي جهير فأنكر ذلك طائفة من الصحابة والتابعين وظن ذلك تكلفا وتصنعا كما قال ابن سيرين بيننا وبين الذين يصعفون عن سماع القرآن أن يقرأ واحد منهم على رأس الحائط فإن خر فهو صادق ومنهم من أنكره لأنه
رآه بدعة مخالفة لما عرف من هدى الصحابة رضي الله عنهم
والذي عليه الجمهور من هؤلاء أنه إذا كان مغلوبا لم ينكر عليه وإن كان حال الثبات أكمل منه ولهذا لما سئل أحمد عن هذا قال قرىء القرآن على يحيى بن سعيد فغشي عليه وأخذ أن يدفع عن نفسه ولو قدر لدفعه فما رأيت أغفل منه ونقل عن الشافعي أنه أصابه ذلك وكذلك عن الفضيل بن عياض