ومن حلف على ابن أخت زوجته أن لا يعمل عند إنسان لكونه يظلمه ثم بلغ وخرج عن أمره واستقل بنفسه وأجر نفسه لذلك الرجل لم يحنث ذلك الحالف
ولو قال أنا بريء من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كلمته فحنث فعليه كفارة يمين وإذا سلف على زوجته بالطلاق أنها لا تخرج إلا إلى الحمام فخرجت إلى بيت أهل الزوج وقالت لم أظن أنك أردت منعى من أهلك فعرف صدقها في ذلك لم يقع به طلاق وإن عرف كذبها لم يقبل قولها وإن شك في صدقها وكذبها لم يحكم بوقوع الطلاق فإن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك
وإذا حلف على أخت زوجته لا تدخل بيته لا بإذنه فدخلت بغير إذنه ولم تكن علمت باليمين ثم علمت فاعتقدت أن اليمين انحلت بالحنث وأنه لم يبق عليها يمين فاستمرت على الدخول فلا حنث على الخالف لأن الدخول الأول لم تكن عالمة باليمين وبعد ذلك اعتقدت أنها انحلت وأنه لم يبق عليه يمين
فصل
</span>
ومن حلف على زوجته بالطلاق الثلاث لا تفعل كذا ففعلت وزعمت أنها حين فعلته اعتقدت أنه غير المحلوف عليه فالصحيح في مثل ذلك أنه لا يقع طلاقه بناء على أنه فعل المحلوف عليه ناسيا ليمينه أو جاهلا لم يقع به طلاق في أحد قولي الشافعي وأحمد وعنه في جنس ذلك ثلاث روايات لأن البر والأيمان بمنزل الطاعة والمعصية في الأمر والنهي لأن الحالف يقصد بيمينه الحض لنفسه أو لغيره ممن يحلف عليه أو المنع لنفسه أو لغيره ممن يحلف عليه فهو في الحقيقة طلب مؤكد بالقسم فكما أن الكلام نوعان خبر وإنشاء والإنشاء أمر ونهي وإباحة والقسم أيضا نوعان خبر مؤكد وإنشاء مؤكد بالقسم ولهذا كان القسم جملتان جملة يقسم عليها وجملة يقسم بها فإذا قال والله لقد كان كذا أو ما كان كذا أو لأفعلن كذا أو لا تفعل كذا كان هذا إنشاء مؤكدا بالقسم لكنه طلب يتضمن الأمر والنهي ثم لما صاروا يحلفون بالطلاق كان له صيغتان صيغة القسم وصيغة الشرط
فصيغة القسم قول الحالف الطلاق يلزمني لأفعلن كذا أو لا أفعله أو لتفعلن كذا
وصيغة القسم موجب في صيغة الجزاء والمثبت في هذه منفى في هذه
وصيغة الشرط إذا تضمنت معنى الحض والمنع كانت حلفا بالطلاق وأما إن كانت تعليقا محضا كقوله إذا طهرت أو طلعت الشمس ونحو ذلك ففيه نزاع بين العلماء والصحيح أنه ليس بحلف بل هو إيقاع موجب بوقت معلوم أو مجهول أو معلق بشرط وينبنى على ذلك مسائل
منها لو حلف لا يحلف بالطلاق أو قال إذا حلفت به فعبدي حر أو لم يعرف لغته فأما إن عرفت لغته فإن يمينه تنزل عليها
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك وقد تنازع الناس في الاستثناء علي ثلاث درجات
أحدها الإيقاع المجرد فعند أحمد ومالك أنه نفع الثانية
وإذا علق الطلاق بشرط يقصد به الحض أو المنع ففيه قولان هما روايتان عن أحمد إحداهما الإيقاع فإنه الإيقاع والثاني وهو الصحيح أنه كالحض
والدرجة الثالثة إذا حلف بصيغة القسم كقوله الطلاق يلزمني لأفعلن كذا فهنا ظاهر المذهب عن أحمد أنه لا يحنث ثم من أصحابه من يجعله قولا واحدا ومنهم من يجعل فيه روايتين فالصواب وقوع الاسثتناء في هاتين الصورتين وإن قيل لا يقع في الإيقاع
والمقصود هنا أن الحالف على نفسه أو غيره ليفعلن أو لا يفعل وهو طالب طلبا مؤكدا بالقسم بمنزلة الأمر والنهي