ويجوز التمام المسلمين بعضهم ببعض مع اختلافهم في الفروع بإجماع السلف وأصح قول الخلف فإن صلاة الإمام جائزة إجماعا لأنه صلى باجتهاده فهو مأجور فاعل الواجب عليه الذي يكفي وهو من المصلحين
ومن قال إن صلاته لا تسقط الفرض فقد خالف الإجماع يستتاب بخلاف من صلى بلا وضوء مع عمله فهذا صلاته فأسدة فلا يأتم به من علم حاله
ولم يزل الصحابة والتابعون رضي الله عنهم أجمعين يؤم بعضهم بعضا مع أنهم مختلفون في الفروع
وسر المسألة أن ما تركه المجتهد من البسملة وغيره إن لم يكن واجبا في نفس الأمر فلا كلام وان كان واجبا فقد يسقط عنه باجتهاده وقد قال تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقال الله قد فعلت
فصل
</span></span>
من شرب الخمر يوما ثم لم يشربها إلى شهر ونيته إذا قدر عليها شربها فهو مصر ليس بتائب وكذلك جميع الذنوب
ومن اعتاد شربها كما يعتاد أمثالها من الشراب فهو مدمن عليها فاعتياد الخمر كاعتياد اللحم من الناس من يأكله كل يوم ومنهم من يأكله كل أسبوع أو يومين أو أكثر أو أقل
ولا يجوز أن يولى المصر ولا المدمن إمامة صلاة لكن لو ولي صلى خلفه عند الحاجة كالجمعة والجماعة التي لا يقوم بها غيره وإن أمكن الصلاة خلف البر فهذا أولى
فصل
وصلاة الجماعة اتفق العلماء على أنها من أوكد العبادات وأجل الطاعات وأعظم شعائر الإسلام على ما ثبت من فضلها عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال تفضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين درجة
والجمع بينهما أن حديث الخمس والعشرين ذكر فيه الفضل الذي بين صلاة المنفرد والصلاة في الجماعة وهو خمس وعشرون وحديث السبع والعشرين ذكر فيه صلاته منفردا وصلاته في الجماعة والفضل بينهما فصار المجموع سبعا وعشرين
ومن ظن أن صلاته وحده أفضل من أجل خلوته أو غير ذلك فهو مخطىء ضال وأضل منه من لم ير الجماعة إلا خلف معصوم فعطل المساجد وعمر المشاهد
ومن ظن أن الدعاء عند القبور أفضل من الدعاء في المساجد فقد كفر فقد اتفق أئمة المسلمين على أن اتخاذ القبور للدعاء عندها أو الصلاة ليست من دين الاسلام وقد تواترت السنن في النهي عن اتخاذها لذلك
والجماعة قيل سنة مؤكدة وقيل فرض كفاية وقيل فرض عين وهذا هو المنصوص عن أحمد وغيره من أئمة السلف وعلماء الحديث
وقد تنازعوا فيمن صلى وحده لغير عذر هل تصح صلاته على قولين
أحدهما لا تصح قاله طائفة من قدماء أصحاب أحمد وبعض متأخريهم وطائفة من السلف
الثاني تصح مع إئمة بالترك وهو المأثور عن أحمد وأكثر أصحابه وحمل بعضهم التفضيل في الحديث على غير المعذور لأن المعذور يكتب له أجره لو كان صحيحا مقيما وجعله حجة على صحة المنفرد
ومن لم يصححها قال بل المراد المعذور ولكن ليس كل معذور يكتب له ما كان يعمل غير معذور بل إنما يكتب لمن كانت بنته لولا العذر أن يعمل ومن كان عادته ذلك فهذا يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم أما من لم يكن له ولا عادة فكيف يكتب له ما علم لم يكن في عادته العمل به
فليس في الحديث دليل على صحة المنفرد من غير عذر
وأيضا فليس في الحديث أن صلاة المربض في الأجر مثل صلاة الصحيح ولا أن صلاة المنفرد المعذور مثل صلاة الرجل في الجماعة وإنما فيه أنه يكتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم