فصل
نية المؤمن خير من عمله هذا قاله غير واحد بعضهم يرفعه وبيانه من وجوه
أحدها أن النية المجردة عن العمل يثاب عليها والعمل بلا نية لا يثاب عليه
الثاني أن من رأى الخير وعمل مقدوره منه وعجز عن إكماله كان له أجر عامله لقوله عليه الصلاة والسلام إن بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم
الثالث أن القلب ملك البدن والأعضاء جنوده فإذا طالب الملك طالبت جنوده وإذا خبت خبثت والنية عمل الملك
الرابع أن توبة العاجز عن المعصية تصح عند أهل السنة كتوبة المجبوب من الزنا وكتوبة الأخرس عن القذف وأصل التوبة عزم القلب
الخامس أن النية لا يدخلها فساد فإن أصلها حب الله ورسوله وإرادة وجه الله وهذا بنفسه محبوب لله ورسوله مرضى لله ورسوله والأعمال الظاهرية يدخلها آفات كثيرة ولهذا كانت أعمال القلوب المجردة أفضل من أعمال البدن المجردة كما قيل قوة المؤمن في قلبه وضعفه في جسمه والمنافق عكسه والله أعلم
كتاب الطهارة
قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما سئل عن بئر بضاعة قال الماء طهور لا ينسجه شيء
وبئر بضاعة ليست جرية جارية بالاتفاق وما يذكر عن الواقدي أنها جارية أمرباطل والواقدي لا يحتج به ولم يكن بالمدينة عين جارية وعين الزرقاء وعيون حمزة محدثة بعد النبيي صلى الله عليه وسلم وبئر باقية شرقي المدينة معروفة إلى الآن
وأما حديث القلتين فالأكثر على أنه حسن يحتج به
وقد أجيب عن كلام من طعن فيه وصنف أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي جزاء در فيه على ابن عبد البر وغيره ولفظ القلة معروفة عندهم أنها الجرة الكبيرة كألحب وكان يمثل بها كما جاء في سدرة المنتهى وإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر وهي قلال معروفة الصنعة والمقدار فإن التمثيل لا يكون بمختلف وهذا يبطل كون القلة قلة الجبل فإنها مختلفة فيها المرتفع كثيرا وما هو دونه وليس في الوجود ماء يصل إلى قلل الجبال الا ماء الطوفان فحمل كلامه صلى الله عليه وسلم على مثل ذلك يشبه الاستهزاء بكلامه
ومن عادته صلى الله عليه وسلم أن يقدر المقدرات بأوعيتها كقوله ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة والوسق حمل الجمل وكان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وذلك من أوعية الماء فكذا تقدير الماء بالقلال مناسب لأنها وعاء الماء