فصل
في الضمان</span>
إذا تعدى المضمون فهرب بذلك مع قدرته على الوفاء فما لزم الضامن من غرامة فله أن يرجع بها على المضمون الذي ظلمه إذا كان ما غرمه بالمعروف ضمان مالم يجب وضمان المجهول جاذز عنجمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد ولا يجوز عند الشافعي
ويجوز للكاتب والشاهد أن يكتب العقد ويشهد عليه ولو لم ير جوازه لأنه من مسائل الإجتهاد وولى الأمر يحكم بما يراه من القولين
وإذا كان على الولد فتغيب فلا يطالب به والده إذا لم يكن ضامنه ولا له عنده مال لكن إن أمكنه معونة صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف مكانه ونحوه لزمه ذلك وإلا فلا شئ عليه
ومن سلم غريمه إلى السجان ففرط السجان فيه حتى هرب فالسجان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم بمنزلة الكفيل للغريم يتوجه عليه إحضاره فإن تعذر ضمن ما عليه من المال عندنا وعند مالك
وإذا أسلم الكفيل الغريم وهو في حبس الشرع برئ ولا يلزمه إخراجه من الحبس وتسليمه إلى المككفول له بل يكفي تسليمه وهو في الحبس
ومن كان في يده دواب لغيره من راع ونحوه فحصل مرض وخاف موتها
فله ذبحها ولا شئ عليه فإن ذبحها خير من تركها حتى تموت وقد فعل مثل هذا راع علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ولا بين أنه ضامن وهو نظير خرق صاحب موسى السفينة ينتفع بها أهلها مرقوعة خير من ذهابها بالكلية ومثل ما لو رأى الرجل مال أخيه يتلف بمثل هذا فأصلح منه بحسب الإمكان كان مأجورا عليه وإن نقصت قيتهت فناقص خير من تالف فكيف إذا كان مؤتمنا كالراعي والمستكرى ونحوه
ومن كانوا مماليك لرجل نحس يمنعهم من طاعة الله ويكرههم على معصيته ويطلبون البيع فيضربهم فهوبوا منه فلا شئ عليهم بل الواجب عليهم ذلك وقد أحسنوا فلا حرمة لمن يكون كذلك لو كان في طاعة المسلمين فكيف إذا ك ان في طاعة المشركين فإنه يجب قتاله وإن كان مسلما وهؤلاء المهاجرون الذين فروا بأنفسهم قد أحسنوا
والعبد إذا هاجر من أرض الحرب فهو حر
ومن دخل إلى دواب غيره فله إخراجها بأسهل ما يمكن فإذا أمكن إحراجها بغير العرقية فعرقبها عزر علي تعذيب الحيوان بغير حق وعلى العدوان على أموال الناس وضمن بدلها لمالكها
وعلى أهل الزرع حفظ زرعهم نهارا وعلى أهل المواشي حفظ دوابهم ليلا كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن ربط جملة في الربيع بجنب جمل غيره فانقلب عليه فقتله فإن كان فرط في ربط بقيد ضعيف فعليه ضمان ما أتلفه من جمل أو غير وإلا فلا
ومنشارك ببدنه ومال صاحبه وتلف المال أو بعضه من غير عدوان من صاحب البدن العامل فلا ضمان عليه من المال سواء كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة باتفاق العلماء
ومن اتهم بقتل فأحضر إلى النائب وألزموه بعقابه وضمنوا دمه فعوقب حتى مات ولم يقر بشئ ولا ظهر عليه شئ لزمهم دمه بل يعاقبون كما عوقب روى أبو داود في السنن عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قضى بنحو ذلك