فصل
بيع الدراهم بأنصاف أصله مسألة مد عجوة وهي ثلاثة أقسام يجمعها بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما صنف آخر من غير جنسه
القسم الأول أن يكون المقصود بيع ربوي بجنسه متفاضلا أو يضم إلى الأقل غير الجنس حيلة مثلي ألفي دينار بألف دينار ومنديل
فالصواب في مثل هذا الجزم بالتحريم كما هو مذهب أحمد ومالك والشافعي وإلا فلا يعجز أحد عن ربا الفضل
القسم الثاني أن يكون المقصود بيع غير ربوي وإنما دخل الربوي ضمنا وتبعا كبيع شاة ذات صوف ولبن بشاة ذات صوف ولبن أو سيف فيه فضة يسيرة بسيف أو غيره فيه فضة أو دار مموهة بدار مموهة فهنا الصحيح في مذهب مالك وأحمد الجواز
وكذلك لو كان المقصود بيع الربوي بغير الربوي مثل بيع الدار والسيف بذهب أو بيعه بجنسه وهما يتساويان
ومسألة الدراهم المغشوشة في زماننا من هذا الباب فإن الفضة التي في أحد
الدرهمين مثل الفضة التي في الدرهم الآخر والنحاس تابع غير مقصود ولهذا كان الصحيح جواز ذلك بخلاف القسم الثالث وهو ما إذا كان كلاهما مقصودا مثل بيع مد عجوة ودرهم بمدين ودرهمين أو بيع دينار بنصف دينار وعشرة دراهم ورطل نحاس بعشرة دراهم ورطلي نحاس فمثل هذه فيها نزاع مشهور
فأبو حنيفة يجوزه وقال في موضع اخر وهو الأشبه إذا لم تشتبه بالربا والأصل حمل العقود على الصحة فحصل أن مسألة بيع الدراهم النقرة التي ثلثها فضة بالسود التي ربعها فضة مخرجة على مسألة مد عجوة والناس بين مفرط ومفرط ومتوسط
فإذا كان المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلا فحرام وإن كان المقصود البيع الجائز وما فيه من ربوي تبع فالصواب جوازه كما جاز في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها تبعا
وأما إن كان كلا الصنفين مقصودا ففيها النزاع المشهور منهم من حرمه لكونه ذريعة إلى الربا ولكون الصفة المشتملة على عوضين يقسم الثمن عليها بالقيمة وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية
والرواية الأخرى يجوز إذا كان المفرد أكثر
وجوز أبو حنيفة بيع النقرة بالنقرة والمغشوشة والنقرة بالسوداء إذا لم يقصد بيع فضة متفاضلا يخرج على النزاع المشهور في مد عجوة والشافعي يحرمه وعن أحمد روايتان ومالك يفصل بين الثلاث وغيرها